رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٧ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
و أغرب من ذلك دعوى كونه [١] شرطا عقليّا في متعلّق الخطاب، فإنّ الذي يصحّ من دعوى استقلال العقل به هو توقّف تنجّز الخطاب و عدم معذوريّة المكلّف في مخالفته على وجوده العلميّ، و قصوره بنفس وجوده الواقعي عن هذه الصلاحيّة [٢]، و أين هذا عن كون [٣] العلم بمتعلّق الخطاب- كالقدرة عليه- شرطا عقليّا لصحة الطلب به، و الجهل به موجبا لسقوطه النفس الأمريّ، و أيّ مساس له بالخطابات الغيريّة [٤] التي سبيلها سبيل سائر ما يدلّ على القيديّة.
و لعلّ أن يكون ما في بعض كلماتهم- من عدّ العلم و القدرة في مساق واحد من الشرائط العامّة- قد أوجب هذا الوهم، فقاس [٥]
[١] أي العلم.
[٢] أي عن صلاحية تنجزه و عدم المعذورية في مخالفته، فإنّ العقل مستقل بأنّ التكليف بمجرد فعليّته و وجوده الواقعي من دون وصوله إلى المكلف لا يصلح لأن يؤاخذ على مخالفته، بل يعذر فيها في هذه الحالة، و إنّما يقطع عذره وصوله إليه و علمه به.
[٣] للبون البعيد بينهما من جهتين:- إحداهما كون الشرط هو العلم بالخطاب و المدعى كونه العلم بمتعلقه، و الثانية كون المشروط هو تنجز الخطاب و المدعى كونه فعليّته و وجوده الواقعي.
[٤] يعني و لو فرض كون العلم بالمتعلق كالقدرة عليه شرطا عقليا في حسن الخطاب، لا في تنجزه فهو خاصّ بالخطابات النفسيّة، و لا مساس له بالخطابات الغيريّة التي غاية ما تدلّ عليه هو القيدية للمتعلق دون التكليف النفسي.
[٥] أي المحقّق المذكور (قدّس سرّه).