رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٠٢ - المبحث الثاني - في تنقيح الكبرى و هي إهمال القوم لحكم الدوران بين الأقل و الأكثر لشبهة خارجية
قيديّة المشكوك في الظاهر، و يؤول الأمر إلى إطلاق ظاهري [١] في المعلوم التفصيلي- لا محالة-، و يجري الارتباطي مجرى غيره [٢] في الظاهر، و يتمّ الانحلال من ضمّ هاتين المقدّمتين [٣]. و تمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه، و إنما تعرّضنا لهذا المقدار- مع خروجه عمّا كنّا بصدده- تنبيها على المبنى.
و على كلّ حال فقد عرفت أنّ ملاك جريان البراءة في الارتباطيات و تمام موضوعها إنّما هو الجهل بتقيّد المطلوب
[١] فإنّ الإطلاق يقابل التقييد تقابل العدم و الملكة فإذا ارتفع التقييد في المورد القابل بحديث الرفع ثبت الإطلاق- لا محالة-، فيتمّ لوجوب الأقل إطلاق ظاهري بالنسبة إلى القيد المشكوك، و بمعونته يتم انحلال العلم الإجمالي انحلالا حكميا، و يرتفع الإجمال ظاهرا عن وجوب الأقل.
و قد يقال: إنّ نفي التقييد بالأصل لا يكفي في ثبوت الإطلاق إلّا بناء على الأصل المثبت، إذ الإطلاق عنوان انتزاعي منتزع عن عدم التقييد، و لا يثبت العنوان المنتزع بالأصل الجاري في منشأ انتزاعه.
و يمكن الجواب بأنّه ليس المقصود في المقام إثبات عنوان الإطلاق، إذ لا أثر يترتب عليه هنا، بل المهمّ إثبات المعنون نفسه- أعني نفي تقيّد الواجب بالمشكوك-، فإنه يكفي نفيه في ارتفاع الإجمال عن الواجب، و لعلّه لذلك عبّر المصنف (قدّس سرّه) بقوله (و يؤول الأمر) دون (و يثبت الإطلاق).
[٢] و هو الاستقلالي الذي يكون الانحلال فيه حقيقيا.
[٣] و هما: ارتفاع قيديّة المشكوك ظاهرا بحديث الرفع، و أول الأمر إلى الإطلاق الظاهري.