رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٤٤ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
أمّا الشرطيّة في هذه الرواية فلأنّها ظاهرة في حدّ نفسها في الرجوع إلى متلوّها [١] و كون المأكوليّة شرطا لقابليّة الحيوان للتذكية، و يعارضها ما يدلّ على قابليّة السباع و المسوخ أيضا لها، فيمكن الجمع بينهما بحمل ذلك الدليل على تأثيرها في طهارة ما تحلّه الحياة منهما، و جواز الانتفاع به، و حمل هذه الرواية على توقّفها من جهة جواز الصلاة فيه على المأكوليّة.
و يمكن أن يستظهر [٢] من تتمّة الرواية أنّ هذه الشرطيّة من
[١] أي المتصل بها، فكأنّه قيل (بلى الذكيّ ما ذكّي بالحديد و كان مما يؤكل لحمه)، فيكون ظاهرا في اعتبار المأكولية في تذكية الحيوان، و أن غير المأكول لا يقبل التذكية، و هذا يعارض ما دلّ على قابلية بعض ما لا يؤكل لحمه كالسباع و المسوخ للتذكية، و قد جمع (قدّس سرّه) بينهما بحمل ما دلّ على قابليّة النوعين للتذكية، على تأثير التذكية في طهارة ما تحلّه الحياة منهما- كالجلد- و جواز الانتفاع به فلا تعرضه النجاسة الموتية، و لا نظر فيه إلى التذكية المعتبرة في الصلاة، و حمل هذه الرواية- بقرينة وقوع السؤال فيها عن الصلاة في الفراء- على توقف التذكية المعتبرة في الصلاة على المأكولية، و المعنى (لا تصلّ إلّا فيما كان ذكيّا و الذكيّ الذي تجوز الصلاة فيه هو ما ذكّي بالحديد و كان مأكول اللحم)، و مقتضاه- كما ترى- اعتبار المأكولية شرطا في الصلاة.
[٢] هذا احتمال آخر في الرواية، محصّله أنّ قوله ٧ (إذا كان ممّا يؤكل لحمه) من تتمّة الجواب الأوّل و هو (لا تصلّ إلّا فيما كان ذكيّا)، و قد وقع السؤال الثاني مع جوابه- أعني: أ و ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد،