رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
لما ينتزع عنه المانعيّة هو الذي يقتضيه كون الطلب فيها غيريّا قد سيق بيانا لقيديّة متعلّقه العدمي لمثل الصلاة من المركّبات الاعتباريّة، كما أنّ الأوامر الغيريّة [١] أيضا إنما تدلّ على جزئيّة
أن المانعية تنتزع من هذا التقييد، كما أن الغرض من سوق الأوامر المتعلقة بالأجزاء و الشرائط هو بيان قيديّتها للواجب على نحو دخول ذات القيد أيضا فينتزع منها الجزئية، أو بدونه فينتزع منها الشرطية.
[١] الوجه في توصيف الأوامر المتعلّقة بالشرائط بالغيريّة واضح، فإن الشرط يغاير المشروط ذاتا، غايته أن المشروط متقيّد به، فيكون مقدّمة للغير و قد أمر به لأجل الغير، أما توصيف الأوامر المتعلقة بالأجزاء بها- مع أنه لا تغاير بينها و بين المركب ذاتا- فإنما هو بلحاظ التغاير الاعتباري بينهما، فإن الركوع- مثلا- إذا لوحظ بذاته لا بشرط الانضمام إلى غيره ركوع و جزء و إذا لوحظ بشرط الانضمام صلاة و مركّب.
فان قلت: التغاير الاعتباري المذكور لا يصحّح مقدّميّة الجزء للكلّ ليتعلّق به الأمر الغيري، فإن الجزء الملحوظ لا بشرط في ذاته هو عين الملحوظ بشرط شيء لا غيره، و لا تقدّم للأوّل على الثاني- حتى لحاظا- فأين المقدّمية.
قلت: نعم، لكن لمّا كان يعتبر في المركّبات لحاظ الوحدة و اعتبار الأمور المتباينة أمرا واحدا، و هذا النحو من اللحاظ متأخر رتبة عن لحاظ ذوات الأجزاء لا بشرط فبهذا الاعتبار يتمّ تقدّم الأجزاء على المركّب و مقدّميتها له، هذا. لكنّه مع ذلك تقدّم باللحاظ لا بالذات و تغاير كذلك، و هذا لا يكفي في الوجوب المقدّمي، إذ يعتبر فيه التغاير الذاتي و التقدّم الواقعي، فالتعبير عن الأوامر المتعلّقة بالأجزاء بالغيرية مسامحة