رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩٩ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
بما عرفت من تفسيرها، و ترتّب كلّ لاحقة على سابقتها، و امتناع التداخل فيها [١] و التفكيك بينها [٢]، و كونه [٣] من الخلف الضروريّ امتناعه، و يطّرد ذلك في جميع أنواعه [٤].
و إنّما ينشأ اختلاف الأقسام الأربعة المذكورة- في تنجّز
فإن قلت: كيف و له نحو وجود اعتباريّ، إذ يوجد بإنشائه، و يستمرّ وجوده ما لم يعرضه النسخ، و يستصحب بقاؤه إذا شك فيه بلا إشكال، و هو الذي تقدّم دخل العلم به- مضافا إلى العلم بتحقّق الموضوع- في بلوغ الحكم مرتبة التنجّز.
قلت: نعم، لكنّه معنى آخر للحكم غير منوط بوجود موضوع أصلا، فإنّه عبارة عن قضيّة تعليقيّة، مفادها إناطة تكليف أو وضع بأمر و دورانه مداره، و ما هذا شأنه أجنبيّ عمّا نحن بصدده من تعداد مراتب الحكم الشخصي المتضمّن بعثا أو زجرا متوجّها إلى مكلّف خاص، أو ملكية أو زوجية أو نحوهما متحقّقة في موضوع كذلك.
ثمّ إنّ في عدّ الشأنيّة من مراتب وجود الحكم مسامحة واضحة، فإنّه لا وجود له بعد، بل شأنيّة الوجود، فلا بدّ من ارتكاب التسامح في ناحية الحكم ذي المراتب، و إرادة ما يعمّ الشأنيّة، و الأمر سهل.
[١] بصيرورة مرتبتين منها مرتبة واحدة، للزوم الخلف.
[٢] المراد التفكيك في مرحلة الفعلية بين فعلية الحكم و تحقّق موضوعه، و في مرحلة التنجّز بين تنجّزه و العلم به.
[٣] أي كون التفكيك المذكور من الخلف، و قد مرّ تفصيله.
[٤] و هي الأقسام الأربعة المتقدمة، و من هنا يبدأ (قدّس سرّه) فيما عقد له البحث- و هو التحقيق حول اختلاف الأقسام الأربعة في التنجز- بعد ما فرغ من المقدمتين اللتين مهّدهما أمامه.