رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٤٥ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
تتمّة الجواب الأوّل، و أنّ السؤال الثاني قد اعترض مع جوابه في البين لعجلة الراوي، و قد اتّفق في الروايات الأخر أيضا نظيره، و ظاهر الشرطيّة و إن كان هو اعتبار المأكوليّة في جواز الصلاة في الجلود على كلّ منهما [١]، إلّا أن تعليله للرخصة [٢] في السنجاب بأنّه (لا يأكل اللحم و ليس هو ممّا نهى عنه رسول اللّه ٦ يدلّ على أنّ ما نهى عن أكله هو الذي لا تجوز الصلاة فيه، و أنّ المأكوليّة إنّما اعتبرت في جواز الصلاة في الفراء لمكان المضادّة لما نهى عنه، لا لتقوّم المطلوبيّة بالوقوع في المأكول، فيتّحد مآل هذه الرواية حينئذ مع ما تقدّم من أدلّة المانعيّة.
و قوله ٧: بلى- كجملة معترضة في الوسط نشأ من عجلة الراوي، فلم يمهل الإمام ٧ ليتمّ كلامه فسأله في الأثناء و أجابه ٧ ثم أتمّ ٧ كلامه الأوّل، فكأنّه ٧ قال (لا تصلّ إلّا فيما كان ذكيّا و كان ممّا يؤكل لحمه)، و مفاد الرواية- على هذا- أنه يعتبر في الصلاة في الفراء التذكية و المأكولية، و مقتضاه كالمعنى الأوّل اعتبار المأكولية شرطا في الصلاة، و يفترق عنه في أنه لا يرد عليه ما ورد على الأوّل من إشكال المعارضة.
[١] أي من الاحتمالين- كما بيّناه آنفا.
[٢] حاصله أنّ التعليل المذكور في ذيل الرواية يفيد أنّ حكم الصلاة جوازا و منعا يدور مدار نهي رسول اللّه ٦ عن أكل كلّ ذي ناب و مخلب، فإذا كان الشيء ممّا نهى ٦ عن أكله لم تصح الصلاة في أجزائه، و إلّا صحت، و هذا يدلّ على مانعيّة محرّم الأكل في الصلاة، و يقتضي كون المأكولية المذكورة في صدر الرواية غير معتبرة من حيث هي، بل باعتبار مضادّتها لما اعتبر عدمه فيها.