رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
ذلك الشيء- كالمقام و نظائره-، فهل يصغى إلى دعوى [١] أنّ النهي عن إكرام من ليس بعالم إيجاب لإكرامه؟، و هل يمكن أن يصرف عمدة أدلّة المانعيّة [٢]- حتّى النصّ المعلّل بالمسوخيّة- عن كونه كالنّص فيها، و يجعل دليلا على شرطيّة المأكوليّة بأمثال هذه الأوهام؟.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ قيام الإجماع القطعي [٣]، بل الضرورة القاضية بصلاحيّة ما عدا غير المأكول و الحرير و الذهب [٤] للتستّر به، و وقوع الصلاة فيه في عرض المأكول يهدم أساس الشرطيّة من أصله، و لا ينطبق إلّا على المانعيّة- و لو مع الغضّ عمّا تقدّم من الأدلة.
[١] فكما أنّ النهي عن إكرام غير العالم لا يساوق الأمر بإكرام العالم، لأنّ السلب وارد على الإكرام المتعلّق بغير العالم لا على غير العالم نفسه، كذلك النهي عن إيقاع الصلاة في غير المأكول لا يلازم الأمر بإيقاعها في المأكول.
[٢] أراد (قدّس سرّه) بالعمدة الروايات التي أخذ فيها عنوان ما لا يؤكل لحمه، و منها الرواية المعلّلة بأن أكثرها مسوخ- التي هي كالنص في مانعيّة الخصوصيّة الوجوديّة حسبما مرّ.
[٣] دليل آخر على المانعيّة يضاف إلى ما تقدم من الأدلّة اللفظية، محصّله أن مقتضى صحة الصلاة في غير الحيواني- إجماعا بل و ضرورة- عدم شرطية المأكولية، فيتعيّن مانعية غير المأكول.
[٤] كالمتّخذ من النبات مثل القطن و الكتان، أو من الموادّ النفطية و ما يشبهها المتعارفة في هذه الأزمان، و الجامع ما ليس حيوانيا و لا ذهبا.