رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٢٤ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
من أجزاء العلّة هو توقّف تماميّة المقتضي- فيما له من التأثير في إفاضة المعلول- على وجوده، كمجاورة النار للأجسام القابلة للاحتراق بها، فإنّها إنّما تكون محترقة لها بالمجاورة، لا بنفس ذاتها. و مناط مانعيّة المانع هو دفاعه عن تلك الفاعليّة، و دفعه لذلك التأثير الحاصل للمقتضي بمعونة شرطه، كما إذا كان ما جاورته النار ذا رطوبة حافظة له دافعة لتأثيرها في إحراقه، و نحو ذلك، و بهذا الاعتبار [١] عدّ عدم المانع أيضا من أجزاء العلّة، و إلّا فالذي
تركيب العلّة، و وجه دخله في ترتّب المعلول عليه، فأفاد (قدّس سرّه): أن المقتضي هو الذي يترشّح منه وجود المعلول و يكون له الفاعليّة و التأثير في إفاضته و لا شأن للآخرين في هذه المرحلة- أعني مرحلة الرشح و التأثير-، كما في النار بالنسبة إلى الاحتراق، أمّا الشرط فهو الذي يتوقف تمامية المقتضي في فاعليّته و تأثيره عليه فلا تأثير له بالفعل إلا بمعونته و لدى تحققه، كالمجاورة- في المثال- فإنّ النار لا تحرق الجسم القابل للاحتراق بنفسها، و إنما تحرقه إذا جاورها، و أمّا المانع فهو الذي يمنع عن تأثير المقتضي بمعونة شرطه في مقتضاه و يدفع عن فاعليّته له، كما في الرطوبة الحافظة للجسم و الدافعة لتأثير النار المجاورة له في احتراقه، و لأجله كان وجود المعلول متوقفا على انتفائه، كما هو متوقف على وجود المقتضي و شرطه.
[١] أي باعتبار كون المانع دافعا عن المحل تأثير المقتضي فيه كان وجود المعلول متوقفا على عدمه، فعدّ هذا العدم بهذا الاعتبار من أجزاء علّته، لا باعتبار كونه جزءا مؤثرا في وجود المعلول راشحا له، إذ الرشح