رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٨٤ - الثاني في ذكر روايات الباب
يقبلها عن عمومه [١]، فيختصّ حينئذ بذي النفس، لأنّ الذبح قد جعل تذكية له دون ما عداه.
مدفوع بأنّ التقابل بين المثبت و المنفيّ في الجملتين و إن كان- بمقتضى ما ذكر من وحدة مرجع الضميرين- من تقابل العدم و الملكة [٢]- لا محالة-، دون الإيجاب و السلب، و كانت دعوى شمول قوله ٧ «لم يذكّه» لما لم يجعل الذبح تذكية له و لا يقبلها غير مسموعة، لكن حيث إن هاتين الجملتين إنما وردتا بيانا لأنّ تذكية المحرّم لا أثر له في رفع المانعيّة عنه، و جواز الصلاة في أجزائه- كما زعمه بعض من جعل اللّه الرشد في خلافهم [٣]-،
[١] مرجع الضمير هو ما حكم بعدم جواز الصلاة فيه، و المراد بهذا العموم قوله في ذيل الموثقة: «فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة».
[٢] إذ ليس التقابل واقعا بين مطلق المذكّى بالذبح و غير المذكّى به ليكون من التقابل بالإيجاب و السلب، و يصدق المنفي على غير ذي النفس حذو صدقه على ذي النفس، بل لمّا لوحظ- بمقتضى وحدة المرجع- قابلية المورد للتذكية بالذبح- كما عرفت- فلا محالة يكون التقابل واقعا بين المذكّى به و غير المذكّى به من الحيوانات القابلة لذلك، و هذا شأن تقابل العدم و الملكة، و عليه فلا تصدق الجملة المنفيّة على ما لم يجعل الذبح تذكية له و لا يقبلها به، و كانت دعوى شمولها له غير مسموعة- كما في المتن.
[٣] سيأتي أنّ الحنابلة و الشافعية لا يرون بأسا بالصلاة في غير المأكول- إذا كان مذكّى-، فسيقت العبارة المذكورة ردّا عليهم و إفادة أنّ التذكية ليس