رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٧١ - الثاني في ذكر روايات الباب
الأمري بالنسبة إلى السنجاب، كيف و ليست هي [١] إلّا جملة واحدة و ليس لها إلّا ظهور واحد في الجميع، و لا سبيل إلى دعوى كونه هو
[١] غرضه (قدّس سرّه) إبطال دعوى التفكيك بين ما علم كون الرخصة فيه تقية كالسمور و الفنك و بين غيره كالسنجاب ليؤخذ في الثاني بأصالة جهة الصدور و ظهور سوق الكلام لبيان الحكم الواقعي، وجه البطلان أنه إذا كان الصادر جملة واحدة فهي لا تخلو إما أن تكون برمّتها صادرة لبيان الحكم الواقعي بأن لم يكن المقام مقام تقية أو لا تكون كذلك و المقام مقام التقية، و لا ثالث لهما، إذ لا يعقل التبعيض و إن كان في مثل (صلّ في الفنك و السنجاب).
فإن قلت: لو فرض أن الحكم الواقعي في السنجاب هو الرخصة و في الفنك هو عدمها و كان المقام مقام التقية فلا محيص عن الفتوى بالرخصة فيهما، أما في الثاني فلكونها مقتضى التقية، و أما في الأول فلعدم منافاتها للتقية، إذن فكون المقام مقام التقية لا يقتضي كون جميع ما اشتملت عليه الجملة الواحدة صادرة تقية و مخالفة للحكم النفس الأمري.
قلت: نعم لكن غايته عدم اقتضاء المخالفة و المطلوب إحراز عدمها، و لا سبيل إلى إحرازه إلّا بأصالة الجهة و المفروض أنها انهدم أساسها و تفوّضت أركانها باشتمال الكلام على ما علم كونه تقية، هذا.
لكن قد يقال: إنه (قدّس سرّه) قد التزم في تعارض العامين من وجه بجواز الترجيح بمخالفة العامة و طرح الموافق لهم بالنسبة إلى مورد الاجتماع، لا مطلقا لعدم المعارضة بينهما في مادة افتراقه، و مقتضاه التفكيك في العموم بحسب مدلوله فيؤخذ ببعض مدلوله على أنه الحكم الواقعي و يترك البعض الآخر و يحمل على التقية، و إذا جاز التبعيض بالنسبة إلى مدلول العام جاز في مثل (صلّ في الفنك و السنجاب) بطريق أولى، فتبصّر.