رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٩٨ - المبحث الثاني - في تنقيح الكبرى و هي إهمال القوم لحكم الدوران بين الأقل و الأكثر لشبهة خارجية
..........
عقليّ آخر، فلا حكم له بقبح العقاب بلا بيان إذا اقتضى الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية في مورد- كما في المقام-، فإنه لمّا كان التكليف بالأقل معلوم الثبوت على كلّ تقدير فمقتضى وجوب الموافقة القطعية وجوب الإتيان به بضميمة القيد المشكوك، ضرورة أنّ مقتضى احتمال دخالته عدم حصول اليقين بالموافقة بالنسبة إلى الأقل إلّا بذلك، و معه فلا يبقى مجال لحكم العقل بقبح العقاب على مخالفة القيدية المشكوكة، إذن فالعلم التفصيلي بوجوب الأقل لا يوجب انحلال العلم الإجمالي ليندرج الزائد المشكوك في مجاري البراءة العقلية، و إنما يوجبه فيما إذا كان المعلوم التفصيلي متعلّقا بالمطلق- كما في الاستقلاليات- دون المهمل المردّد بين المطلق و المقيد- كالمقام. هذا.
و قد يورد عليه- كما عن غير واحد من الأعلام- بأن العقل إنما يستقلّ بوجوب الموافقة القطعية بالنسبة إلى المقدار الذي علم بتعلّق التكليف به و تنجز به عليه- و هو الأقل-، أمّا الزائد فلم يعلم بتعلّق التكليف به أيضا ثبوتا، لعدم قيام حجّة عليه، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان، فمقام السقوط لا بدّ أن يطابق مقام الثبوت، و لا يزيد عليه، إلّا أن يقال: إن العلم الإجمالي بنفسه علة تامة لتنجز الواقع، و لا يتوقف تنجيزه على تعارض الأصول في الأطراف و تساقطها، و مقتضاه وجوب الموافقة القطعية بفعل الأكثر، لكنّ هذا خلاف المبنى المختار.
أقول: الظاهر- كما يقتضيه التأمل في عبارة المتن- أن المكلف حيث يعلم تفصيلا بتعلق التكليف بالأقل على كل تقدير فالعقل يستقلّ بوجوب تفريغ ذمّته بالإتيان بهذا المطلوب الشرعي و إدراك واقعه جزما،