رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٩٧ - المبحث الثاني - في تنقيح الكبرى و هي إهمال القوم لحكم الدوران بين الأقل و الأكثر لشبهة خارجية
عمّا يوجب السقوط و الطرفيّة [١]، و هو بعينه متحقّق في محلّ البحث- كما لا يخفى.
و إمّا أن نستند [٢] في ذلك إلى خصوص ما يدلّ على البراءة الشرعيّة، و نمنع عن جريان الحكم العقليّ المذكور لمنع كفاية مجرّد العلم بتعلق التكليف المذكور بالأقلّ في الانحلال العقليّ المتوقّف عليه تماميّة البراءة العقليّة [٣]، نظرا إلى أنّه- بعد استقلال العقل [٤] بعدم جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة عند قطعيّة
[١] و الذي يوجبهما هو الأصل المعارض.
[٢] تقريب للمبنى القائل بعدم جريان البراءة العقلية في الارتباطيات في قبال ما تقدّم من تقريب المبنى القائل بجريانها فيها كالبراءة الشرعية، و قد اختار (قدّس سرّه) العدم في بحث الأصول، و لم يصرّح به هنا و إن كان في إيراده إياه متأخرا عن الآخر نوع ترجيح له.
[٣] جعل (قدّس سرّه) جريان البراءة العقلية متوقفا على الانحلال العقلي نظرا إلى أنه لو لا حكم العقل بالانحلال إلى معلوم تفصيلي و مشكوك لم يحكم هو في المشكوك بالبراءة، و هذا على العكس من الانحلال الشرعي، فإنه مترتب على جريان البراءة الشرعية- كما سيبيّن- و متفرع عليه.
[٤] هذا هو الأساس الذي بنى (قدّس سرّه) عليه المنع من جريان البراءة العقلية في الارتباطيات.
و حاصله: أنّ العقل المستقل في باب الإطاعة قاض بوجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم و عدم جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، و أن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ كذلك، و هذا لا يصادمه أيّ حكم