رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٧٩ - المبحث الأوّل - في تنقيح الصغرى و هي تعريف المانع و أقسامه
السقوط بالاضطرار إلى البعض كليّا أو متقدّرا بمقداره، و إذ قد عرفت أنّ المتعيّن هو الثاني فاحتمال قيدية السلب ساقط من أصله.
و أمّا فساد الفرد [١] فليس إلّا عبارة أخرى عن خروجه عن الانطباق على الطبيعة المأمور بها، و ظاهر أنه لو تعدّد ما يوجب ذلك [٢] كان مستندا إلى الجميع بنسبة واحدة- لا محالة- كما هو
لارتفاعها عنه، و لا يتعدّى إلى غيره.
و محصّل المقصود أنه لمّا كانت المانعية راجعة إلى الطبيعة المأمور بها دون الشخص فمانعية شيء عنها ناشئة- لا محالة- عن منافاته لملاك حسنها ثبوتا، فإن كان المنافي له هو صرف وجود المانع بحيث ترتفع منافاة المانع له بالمرّة إذا ارتفعت منافاة مصداق منه له فمقتضاه قيدية السلب الكلّي، و إن كان المنافي له كلّ واحد من آحاد وجوداته، بحيث إذا ارتفعت منافاة بعضها له لموجب مّا بقيت منافاة الباقي له بحاله فمقتضاه قيدية الآحاد بنحو الانحلال، و هذا هو الفارق الثبوتي بينهما.
و أما إثباتا فالكاشف الوحيد عمّا ذكر هو ملاحظة كون السقوط بالاضطرار- أو نحوه- إلى البعض كليا، أو متقدرا بمقداره، فإن كان الأوّل انكشف قيدية السلب الكلي، و إن كان الثاني انكشف الانحلال، و إذ تقدّم أن الثاني هو المتعين، للعموم المؤيّد بالتسالم، فيتعيّن الانحلال.
[١] غرضه (قدّس سرّه) من هذا الكلام توضيح أن حديث الاستناد السالف الذكر و إن تمّ في الجملة، لكنّ بينه و بين ما نحن بصدده بعد المشرقين، فهو بمعزل عن صلاحيته لإثبات قيدية السلب الكلّي.
[٢] أي: ما يوجب الفساد و الخروج عن الانطباق المذكور.