رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٨٢ - الثاني في ذكر روايات الباب
أمّا الأصلي فالمتيقّن ممّا ثبت فيه التلازم المذكور و إن كان هو ذو النفس منه، لكن لا ينبغي التأمّل في ثبوته في ذي اللحم منه [١] مطلقا، لأنّ عموم الموثّقة و إطلاقات سائر الأدلة [٢] يعمّ النوعين بجامع واحد، و لا يخفى ما في دعوى الانصراف إلى ذي النفس من الجزافية، و إنما سلّم ذلك [٣] فيما دلّ على عدم جوازها في الميتة، حيث استفيد من أدلّة ذلك الباب [٤] أنّ لوصف النجاسة دخلا [١] في
[١] أي من المحرّم الأصلي- و إن كان غير ذي النفس- كالأسماك المحرّمة و بعض الحشرات.
[٢] الأوّل هو قوله ٧: (الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله)، و أمّا الثاني فهو ما عبّر فيه بمثل (ما لا يؤكل لحمه)، و شمولهما لكلّ محرّم ذي لحم- و إن لم يكن ذا نفس- لا ريب فيه.
[٣] يعني سلّم الانصراف إلى ذي النفس في الروايات الدالة على عدم جواز الصلاة في الميتة.
[٤] لعل الوجه في ذلك اختصاص موارد الأسئلة و الأجوبة في أخبار هذا الباب بالجلود و الخفاف و الفراء و نحوها ممّا لم يتعارف اتخاذه إلّا من ذوات الأنفس التي ميتتها نجسة، بحيث يستشعر أو يستظهر منها أنّ حيثية النجاسة هي التي دعت إلى السؤال عن حكم الصلاة فيها، لا سيّما و قد صدرت هذه الأخبار في زمان اشتهر عن بعض العامّة الفتوى بطهارة جلد الميتة إذا دبغ و جواز الصلاة فيه، و قد أنكروا : عليهم ذلك بشدّة مؤكّدين أنه لا أثر للدبغ في طهارته و لو دبغ سبعين مرة- كما في صحيحة محمّد بن مسلم-، و أنّ طهارته موقوفة على التذكية، (راجع الوسائل في الأبواب ٤٩ و ٥٠ و ٦١ من أبواب النجاسات).
[١] الموجود في الطبعة الاولى (دخل) و الصحيح ما أثبتناه.