رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٧٠ - الثاني في ذكر روايات الباب
و الحواصل الخوارزمية و المنع عن الثعالب و السمور.
و هذه الروايات و إن اشتملت الاولى منها و الأخيرة على المنع عن الثعالب و السمور و هو ينافي التقيّة، لكن لمّا كانت الرخصة في جميعها شاملة لما لم يعمل الأصحاب بالرخصة فيه و تبيّن أنها للتقيّة [١] و لم يكن المنع عن الثعالب و السمور في الروايتين منافيا لذلك [٢] لكونه من الجمع بين التقية و عدمها كي لا تعرف الشيعة بأعيانهم [٣]، فلا يبقى لها ظهور في كونها مسوقة لبيان الحكم النفس
بشر المتقدمتين هو حمار الوحش بقرينة عطف السمور و السنجاب و نحوهما عليه، و هو مهموز اللام على وزن فعل و فعال كجبل و سحاب و جمعه فراء كجبال، و منه المثل المعروف (كلّ الصيد في جوف الفرأ)، إذن فهو غير الفراء المعروف جمع فروة المعتلة اللام، فلا تشتبه، و عليه فهو من محلل الأكل و يجوز الصلاة فيه مطلقا.
[١] فالرخصة في صحيحة ابن راشد شاملة للفنك، و نحوها روايتا الوليد و يحيى، و في صحيحة الحلبي للسمور و الثعالب و أشباهها- كالأرانب مثلا-، و في رواية عليّ بن جعفر للسمور و الفنك، و في رواية بشر للحواصل الخوارزمية، و لم يقل الأصحاب- إلّا من شذ- بالرخصة في هذه الأمور و حملوها على التقية.
[٢] أي لكون الرخصة في بعضها الآخر للتقية و هي الفنك في الرواية الاولى و الحواصل في الأخيرة، و هذا دفع لما قد يسبق إلى الذهن من المنافاة بين الأمرين.
[٣] فإنهم إذا اجتمعوا على أمر واحد عرفوا فأخذ برقابهم فكان اختلافهم فيما بينهم خيرا لهم و أبقى- كما دلّت عليه جملة من الأخبار أوردها صاحب الحدائق ; في المقدمة الاولى من مقدمات كتابه (الحدائق ١: ٥ إلى ٧)، و قد سئل الصادق ٧ في بعضها عن اختلاف أصحابه فأجاب ٧ بأنه أمرهم بهذا.