رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٠ - الثاني في ذكر روايات الباب
و لو سلّم ظهور لنفي البأس في جواز أكله أيضا، كان ناشئا عن ظهور إطلاقه [١] في ذلك، و يكون الدليل على حرمته تقييدا لذلك الإطلاق، و عمل الأصحاب بذلك الدليل تحكيما للمقيّد على المطلق لا إعراضا موجبا لسقوطه عن الحجّية، و يكون نفي البأس في هذه الرواية الشريفة أيضا- كالاستثناء الوارد في رواية مقاتل- حكما على السنجاب [٢] بالإضافة إلى سائر ما كانت الفراء تصنع منه، و التعليل أيضا بيانا لجهة امتيازه عنه [٣] و يكون بمعزل عن صلاحية كونه في قوّة الكبرى الكلّية- كما تقدم.
ثمّ لو فرض كونه ترخيصا مرسلا [٤] يصلح للعموم على حسب عموم علّته، فما تقدّم من التعليل بمسوخية الأكثر يهدم
التعليل لم يتكفل بيان اللحوق الحكمي المذكور- و إن أوهمته العبارة-، بل مجرد خروجه الموضوعي.
[١] الشامل لجواز كلّ من أكله و الصلاة فيه فيقيّد بما دلّ على حرمة أكله، و ليس هذا من الإعراض المسقط عن الحجية في شيء.
[٢] أي حكما خاصا بالسنجاب اقتضاه تخصيصه ٧ إياه بالذكر من بين سائر ما تصنع منه الفراء- كما قد عرفت.
[٣] أي عن سائر ما تصنع منه الفراء، و العبارة إعادة لما سبق آنفا لغرض التوضيح.
[٤] يعني لو سلّم ظهور الكلام في نفسه في الترخيص المرسل بحيث يعمّ كلّ دابة لا تأكل اللحم- أي غير السباع من سائر الحيوانات- نظرا لعموم علته، كان ما تقدّم من التعليل بمسوخية الأكثر مانعا عن حجية هذا الظهور و قرينة منفصلة على خلافه.