رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٧٤ - المبحث الأوّل - في تنقيح الصغرى و هي تعريف المانع و أقسامه
الموانع- خصوصا ما نحن فيه [١]- عن الدلالة على استقلال كلّ واحد ممّا ينطبق على عناوين موضوعاتها في المانعيّة ملاكا و خطابا، فالخروج عن ذلك يتوقّف على قيام دليل يكون من قبيل القرينة المنفصلة على خلاف ظواهر الأدلّة، و لو قام دليل على أنّ الاضطرار إلى لبس شيء منها في حال الصلاة يوجب السقوط كليّا- لا متقدّرا بمقداره- كان ذلك كاشفا عمّا ذكر من قيديّة نفس السلب الكلّي، لكن لا عين و لا أثر لهذا الدليل [٢]، بل ما دلّ بعمومه على أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها [٣]
[١] لعلّ العمدة في وجه الخصوصية لما نحن فيه التعبير بأداة العموم في موثقة ابن بكير المتقدمة الدالة بظاهرها على الاستقلالية و الانحلال، و أمّا الوجه العامّ المطرد في جميع أبواب الموانع فهو ما مرّ من ظهور العناوين المأخوذة موضوعا للمانعية في أدلتها- كالحرير و الذهب و نحوهما- في الطبيعة المرسلة المنطبقة على آحاد مصاديقها- حذو ظهور عنوان الخمر المأخوذ موضوعا للنهي النفسي في ذلك.
[٢] حاصل الكلام أن ظهور أدلة الموانع في نفسها في الانحلاليّة واضح- حسبما مرّ-، و لا مجال لرفع اليد عنه و الحمل على قيدية السلب الكلّي إلّا بدليل منفصل، كما لو فرض قيام الدليل على أن الاضطرار إلى لبس شيء منها حال الصلاة يوجب السقوط بالمرّة لا بمقداره، لكن لا دليل من هذا القبيل، بل الدليل على خلافه موجود.
[٣] هذه قاعدة فقهية متصيّدة ممّا دلّ على رفع ما اضطرّ إليه، و أن كلّ محرّم شرعي فهو محلل لمن اضطر إليه، بضميمة ما يستفاد منها عرفا