رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٧١ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
آخر.
مضافا إلى ما يستلزمه [١] التفكيك في مدلوله بهذا الاعتبار لأن يكون مستعملا في الطلب بالقدر المشترك بين الوجوب و الاستحباب، و قد بيّن امتناعه في محلّه [٢].
[١] يعني أنّ لازم دعوى التفرقة بين الأبواب و الالتزام بدلالته في متعلقات التكاليف على الطلب أن تكون الصيغة فيها مستعملة في إنشاء الطلب الجامع بين الوجوب و الاستحباب، و ذلك في مثل المركبات التي تكون تارة واجبة و اخرى مستحبة كالصلاة، فإن الأمر المتعلق بجزئها مثلا نحو (اركع في صلاتك) لمّا كان شاملا للصلاة الواجبة و المستحبة معا فلازم كونه طلبا مولويا غيريا هو استعماله في الطلب الجامع بين الوجوب و الاستحباب، ليفيد وجوب الركوع في الصلاة الواجبة و استحبابه في المستحبة، و هذا ممتنع لدى القوم- و منهم المحقق المزبور (قدّس سرّه)-، لما بيّن في الأصول من امتناعه بناء على ما اشتهر بين القدماء من تركّب حقيقة كلّ من الوجوب و الندب من جنس هو طلب الفعل و فصل هو المنع من الترك أو الترخيص فيه، و كذا على ما اشتهر بين المتأخرين من بساطتهما و كون التفاوت بينهما بالشدة و الضعف، و ذلك لاستحالة وجود الجنس غير متفصّل بفصل أو وجود الماهية المشكّكة غير محدودة بحدّ، نعم على المختار- من خروج الوجوب و الندب عن مدلول الصيغة، و أنها لا تستعمل إلّا في إنشاء النسبة الإيقاعية، و إنّما يحكم العقل بلزوم إطاعة أمر المولى ما لم يرد منه الترخيص في مخالفته- فلا إشكال، و التفصيل في محله.
و كيفما كان، فمع امتناع إنشاء القدر المشترك في التكليف النفسي بناء على مسالك القوم- كما عرفت- فكيف يتصوّر في الغيري.
[٢] قد عرفت اختصاص الامتناع بالمسلكين المشهورين المتقدمين، و أنه لا امتناع على المسلك المختار، فالإشكال المذكور جدليّ لا برهانيّ.