رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٧٢ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
و ثانيا: أنّه لو سلّم صحة التفكيك في مدلوله بين الأبواب، و كونه في متعلّقات التكاليف ناظرا إلى جهة التكليف دون الوضع، و طلبا مولويّا بهذا الاعتبار، فلا يخفى أنّ ما يعتبره العقل في حسن الخطاب [١] ليس مدلولا لفظيا لهيئة الأمر و النهي، كي تكون القيديّة المقيّدة بالمقدوريّة و نحوها هي مؤدّى الخطابات الغيريّة، و إنّما هو قيد في ناحية المدلول، و شرط عقليّ فيما يطالب به من المكلّف بأيّ كاشف كان، و ظاهر أنّ الطلب بالمركّب بما له من التعلّق بجملة أجزائه و قيوده الملحوظ اعتبار الوحدة فيها هو المتوقّف حسنه على مقدوريّة متعلّقه، لا بآحاد تعلّقاته، و إلّا كانت خطابات مستقلّة. و لو فرض استقلال العقل باشتراط آحادها بذلك [٢] كان عند
[١] محصّله أنه بعد التسليم فشرائط حسن الخطاب إنما يعتبرها العقل في صحة الطلب الذي هو مدلول الخطاب، و ليست هي جزءا لمدلوله اللفظي كي يكون مفاد الخطاب الغيري القيديّة المقدورة مثلا، و من الواضح أنّ الطلب الذي يعتبر العقل شروطا في صحته هو الطلب المتعلق بجملة العمل بأجزائه و قيوده بلحاظ ما له من الوحدة الاعتبارية، لا الطلبات الضمنية المتعلقة بآحاد أجزائه و تقيّداته- و المدعى دلالة الخطابات الغيرية عليها-، إذ لو اعتبرت الشرائط في كلّ من هذه الطلبات باستقلالها و غير مرتبطة بأخواتها لأصبحت طلبات نفسيّة و أوامر استقلالية، و هو خلف الفرض.
[٢] يعني من دون استلزامه خطابات مستقلة، بل مع التحفظ على ارتباطيتها بعضها ببعض.