رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٣ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
نطقت الأدلّة بمانعيّته و تقيّدها بعدمه، و كونه [١] من العناوين الوجوديّة- الصالحة للمانعيّة ملاكا و خطابا- بمكان من البداهة- و لو فرض أنّ عنوان (ما لا يؤكل) [٢] بنفسه و بمنشإ انتزاعه من العناوين العدميّة المحضة.
و أمّا ما قرع سمعك [٣] من أنّ سلب عدم الشيء عبارة أخرى عن إثبات وجوده، فإنّما هو مع ورود السلب على نفس عدم ذلك الشيء- كما في المعدولة السالبة مثل (زيد ليس بلا قائم) و نحو ذلك-، إذ هو حينئذ نقيض نقيضه [٤]، و نقيض نقيض الشيء هو عينه، و أين هذا عن وروده على عنوان آخر وجوديّ له تعلّق بعدم
[١] أي كون وقوعها فيما لا يؤكل.
[٢] المقصود أنّا ذكرنا أولا أنّ عنوان ما لا يؤكل و إن كان بنفسه عدميا، إلّا أنه بمنشإ انتزاعه وجوديّ، و نقول هنا إنه لو لم سلّم كونه عدميّا حتى بمنشإ انتزاعه، إلّا أنّه ليس هو الذي قيّدت الصلاة بعدمه ليقال إنّ العنوان العدمي غير صالح للمانعيّة، و إنما الذي قيّدت الصلاة بعدمه هو الوقوع فيه، و هو أمر وجوديّ بالبداهة.
[٣] ردّ على ما ذكره القائل المتقدم من أنّ مرجع التقييد بعدم عدم المأكولية إلى التقييد بالمأكولية لأنّ سلب العدم يساوق الإيجاب، و حاصل الردّ أنه إنّما يتمّ فيما إذا ورد السلب على نفس العدم، و ليس كذلك المقام، فإنّ السلب فيه وارد على عنوان وجوديّ متعلق بذلك العدم، و هو الوقوع في غير المأكول- كما عرفته آنفا.
[٤] الضمير البارز راجع إلى السلب، يعني أن السلب الوارد على عدم الشيء هو نقيض نقيضه.