رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٢٨ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
..........
وجود الضد الآخر- استناد عدم الشيء إلى وجود مانعه-، و برهن عليه بما يتألف من أمرين: أحدهما ما تقدم بيانه من أنّ عدم الشيء يمتنع أن يستند إلى وجود مانعه إلّا بعد وجود مقتضيه و تمامية اقتضائه بوجود شرطه، و إلّا لاستند العدم إلى عدم المقتضي أو الشرط، و الثاني أنه يستحيل اجتماع المقتضي للضدين حذو استحالة اجتماع الضدين أنفسهما، و استنتج من ذلك أنه لا يمكن وجود الضد المانع و مانعيّته عن تأثير مقتضي الضد الممنوع ليستند عدم الممنوع إلى وجوده، لأنّ وجوده متوقف على وجود مقتضيه، و مانعيته متأخرة عن وجود مقتضي الممنوع و شرطه، فلزم اجتماع مقتضي الضدين- المحال-، هذا.
و قد استجود المحقّق الجدّ (قدّس سرّه) استدلاله هذا، و وافقه في دعواه امتناع اجتماع مقتضي الضدين، و علّله في الأصول- على ما في تقريرات بحثه- بأنّ اقتضاء المحال كنفسه محال، و أنّه لا فرق في ذلك بين المقتضيات التكوينيّة و بين الإرادة المقتضية للأفعال الاختيارية، و أنّ من الواضح استحالة تعلق إرادتين من شخص واحد بفعلين متضادّين، أمّا بالنسبة إلى شخصين فتكون الإرادة الغالبة القاهرة منهما هي المقتضية دون الأخرى، ثم أفاد (قدّس سرّه) أنه إن أبيت إلّا عن أنّ عدم تأثير الأضعف أو المساوي إنما يستند إلى وجود مزاحمة، إذ لولاه لأثّر أثره، فلا قصور في اقتضاء أيّ منهما، إلّا أنّه لا مناص من القول بأنّ عدم أحد الضدين إنما يستند إلى وجود مقتضي الضد الآخر الأقوى منه أو المساوي، لا إلى وجود الضد الآخر نفسه- كما يدعيه الخصم-، و يشهد له أنّه لا وجود للضد الآخر نفسه في صورة التساوي- كما لا يخفى-، راجع أجود التقريرات (١: