رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٢٥ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
يترشّح عنه وجود المعلول هو المقتضي و إن كان رشحه له متوقّفا على اجتماع الأمرين، و تنحسم مادّة الإشكال [١] في عدّ العدم من أجزاء علّة الوجود بذلك، و يتّضح سرّ الترتّب و الطوليّة [٢] بين أجزاء
و التأثير يختص بالمقتضي فهو العلة و تمام المؤثر، لكن بما أن تأثيره موقوف على اجتماع الأمرين: الشرط و عدم المانع، فبهذا الاعتبار عدّا من أجزاء العلة.
[١] فإن الإشكال الضروري الورود- من أنّ العدم لا يعقل أن يكون مؤثرا أو جزء المؤثر في شيء، فكيف عدّ عدم المانع من أجزاء العلة- إنما تنحسم مادّته بما ذكر من أنه لا يراد بالعلة ماله التأثير و منه الوجود، بل مطلق ما يتوقف عليه الوجود.
[٢] غرضه (قدّس سرّه) بيان أن الطولية و الترتب الواقع بين أجزاء العلة الثلاثة في مقام الفعلية و التأثير إنما هو من متفرعات ما ذكر من المناط لكل من الثلاثة، فإنّ مقتضى ما ذكر أن يكون الشرط متأخرا رتبة عن المقتضي، و يكون عدم المانع متأخرا كذلك عنهما في كل من طرفي التأثير و عدمه، ذلك لأن الشرط ليس له أثر في وجود المعلول و لا في عدمه إلّا بعد وجود المقتضي، فما لم توجد النار لا يستند عدم الاحتراق إلى انتفاء المجاورة بل إلى انتفائها، و إذا وجدت و تحقق معها المجاورة فحينئذ كان لها الدخل في وجود الاحتراق، و إن لم تتحقق معها استند عدم الاحتراق إلى انتفائها، كما أن المانع لا أثر له وجودا و لا عدما إلّا بعد اجتماع الأولين، فإذا لم توجد النار، أو وجدت و لم تتحقق المجاورة لم يستند عدم الاحتراق إلى وجود الرطوبة، بل إلى أحد الأمرين- كما عرفت-، نعم إذا وجدتا فإن وجدت الرطوبة أيضا استند عدم الاحتراق إليها و إن لم