موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - ٥ المشاركة العامّة والتعاون الاجتماعي فيسبيل التنمية الاقتصاديّة
بالمعروف القرض) [١].
٧. ومن مصاديق التعاون على البر، إمهال المدين، بل في صورة التمكن إبراء ذمّته من القرض، وذلك في باب آخر تحت عنوان: «وجوب إنظار المعسر واستحباب إبرائه» ويتضمّن عدّة رواية، من قبيل صحيحة معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«من أراد أن يظلّه اللَّه يوم لا ظلّ إلّاظلّه قالها ثلاثاً فهابه الناس أن يسألوه فقال: فلينظر معسراً أو ليدع له من حقّه» [٢]
، وتكرار هذه الجملة ثلاثة مرات يبيّن عظمة وهيبة منع السؤال من الناس.
وقد وردت روايتان أخريتان في باب آخر تحت عنوان «استحباب تحليل الميت والحي من الدين» [٣].
وورد من طرق أهل السنّة أيضاً أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«من أراد أن يظلّه اللَّه بظلّه فلا يكن على المؤمنين غليظاً وليكن بالمؤمنين رحيماً» [٤].
٨. وجاء في باب آخر يتضمّن روايات كثيرة في باب «استحباب استدامة النعمة باحتمال المؤونة» يعني أنّه يستحب للإنسان من أجل دوام واستمرار النعم الإلهيّة، أن ينفق بعض هذه النعم على المحتاجين والمحرومين.
ومن جملة الروايات في هذا الباب صحيحة أبان بن تغلب عن الإمام الصادق عليه السلام مخاطباً أحد أصحابه وهو الحسين الصحّاف:
«قال أبوعبداللَّه عليه السلام للحسين الصحّاف: يا حسين ما ظاهر اللَّه على عبد النعم حتى ظاهر عليه مؤونة الناس فمن صبر لهم وقام بشأنهم زاده اللَّه في نعمه عليه عندهم ومن لم يصبر لهم ولم يقم بشأنهم أزال اللَّه عزّ وجلّ عنه تلك النعمة» [٥].
٩. باب «استحباب إطعام الطعام» أيضاً، وهو من الأبواب الناظرة إلى التوكيد وتعميق التعاون والمشاركة ويتضمّن روايات كثيرة، منها، رواية الإمام الباقر عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكّين في السنام» [٦].
وورد من طرق أهل السنّة أيضاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«الكفارات إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام» [٧].
١٠. ومن الأبواب المهمّة جدّاً باب «وجوب اهتمام بأمور مسلمين» وباب «استحباب قضاء حاجة المؤمن» حيث وردت فيها التأكيد على هذه المقولة من قبيل الحديث المعروف:
«من أصبح ولايهتمّ بأمور المسلمين فليس مسلم» [٨]
، وقد ورد هذا المضمون في روايات معتبرة من أهل البيت عليهم السلام [٩] وبعض روايات أهل السنّة.
[١]. المصدر السابق، باب ١١، ح ١ وانظر: تفسير ابن أبي الحاتم، ج ٤، ص ٥٩٦٢؛ تفسير الطبري، ج ٤، ص ٢٧٦.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٩، باب ١٢ من أبواب فعل المعروف، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، باب ١٣، ح ١.
[٤]. الأمالي المطلقة لابن حجر العسقلاني، ج ١، ص ١١٦.
[٥]. وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٢٤، باب ١٤، ح ٣.
[٦]. المصدر السابق، ص ٣٣١، باب ١٦، ح ٨.
[٧]. مستدرك الحاكم، ج ٤، ص ١٢٩.
[٨]. وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٣٦، باب ١٨، ح ٢؛ شعب الإيمانالبيهقي، ج ٧، ص ٣٦١.
[٩]. وردت هذه الرواية في بابين ١٨ و ٢٥ من وسائل الشيعة؛ وفيباب ١٨، أربع روايات، وفي باب ٢٥، خمسة عشرة رواية.