موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - النتيجة
في المعيشة ومن أجل تحقق هذا الهدف المهم فإنّ الإسلام يقترح عدّة نشاطات مختلفة:
أ) فمن جهة وتحت عنوان «حرمة الإسراف والتبذير» يحرم الإسلام جميع أشكال البذخ والمصرف اللامعقول وهدر الأموال كما سيأتي الكلام عنه في الفصول اللاحقة.
ب) ومن جهة أخرى يمنع الإسلام تراكم الثروة واحتكار تداولها بيد فئة خاصّة تحت عناوين مثل:
«الربا»، «إكتناز المال»، «التكاثر» و «إحتكار تبادل الثروة بيد الأغنياء» وهو قوله ( (دولةً بين الأغنياء).
وسيأتي في بعض الفصول اللاحقة تفصيل الكلام في هذه العناوين.
ج) ومن جهة ثالثة شرع الإسلام قانوناً وهو قانون الإرث الذي يعمل على تقسيم الثروات الكبيرة بعد وفاة أصحابها بين فئات مختلفة غالباً وتبديل هذه الثروات الكبيرة إلى ثروات ورؤوس أموال صغيرة.
د) ومن جهة رابعة فإنّ الإسلام ألغى الاستفادة من الثروات الطبيعيّة الخام بدون إذن الحكومة الإسلاميّة، وعلى فرض الإذن، فإنّ هذه الاستفادة يجب أن تكون في حدود معقولة ومتناسبة مع المصلحة العامّة للناس، ولم يسمح الإسلام أبداً بأن تكون المنابع المهمّة في البلاد تحت اختيار فرد أو أفراد معدودين وبما يتسبب في حرمان الآخرين منها والإضرار بعامة الناس.
ه) ومن جهة خامسة، ولغرض رفع الفقر وإغناء الطبقات الضعيفة، فإنّ الإسلام طرح مقترحات أساسية ومتينة منها:
١. أوجب الخمس والزكاة، وهي بمثابة «الضرائب الثابتة والشاملة» في النظام الاقتصادي الإسلامي.
٢. أجاز الإسلام دفع الخمس والزكاة للمحتاجين إلى حد تحقق الاستغناء وعدم الحاجة وحفظ الشؤون العائلية الاجتماعيّة للأفراد.
٣. والطريقة الثالثة في النظام الاقتصادي الإسلامي لرفع الفقر وتقليل الفاصلة الطبقية بين أفراد المجتمع، بسط يد الحاكم الإسلامي فيما يتصل بالاستفادة من سائر منابع بيت المال، مثل «الفيء»، والفيء طبقاً للرواية الواردة عن الإمام الباقر عليه السلام:
«الفىء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا أو أعطوا بأيديهم وما كان من أرض خربة أو بطون أو دية فهو كلّه من الفىء ...» [١]
، ومنها الأنفال، والأنفال لها مصاديق كثيرة أيضاً وتشمل جميع منابع بيت المال والتي تقع تحت اختيار الحكومة الإسلاميّة.
ومن جهة أخرى وطبقاً للآية ٧ من سورة الحشر:
«مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ»
فإنّ مصارف الفيء هم المحتاجون والفقراء، والغاية التي ذكرت في هذه الآية هي إزالة الفاصلة الطبقية في فضاء المجتمع، وبالرغم من أنّ الآية الشريفة تتعلق بقسم من الغنائم الحربية، ولكن التعليل الوارد في هذه الآية يستدعي سعة دائرة المفهوم منها وشموله، وأحد مصاديقه المعادن الكبيرة
[١]. انظر: وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٨، ح ١٢٦٤١.