موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - ١ إشاعة الفقر
الحلّي:
«الإسراف فعله محرّم بغير خلاف» [١].
«... إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ...» [٢]:
«وهي كما تقدّم خطابات عامّة لا تختصّ بشرع دون شرع ولا بصنف من أصناف الناس دون صنف ...» [٣].
وطبعاً لا يمكن إنكار أنّ الإسراف والتبذير لهما مراتب، وجميع هذه المراتب من حيث «أصل الحرمة» متساوية مع فرق أنّ بعض المراتب أشدّ وتعتبر من «الذنوب الكبيرة» وبعض المراتب الأخرى خفيفة وتعتبر من «الذنوب الصغيرة»، وعلى هذا الأساس فإنّ جميع مراتب الإسراف، سواء الكبيرة والصغيرة منه تندرج في دائرة المعصية الإلهيّة.
البحث الثالث: معطيات الإسراف والتبذير في حياة الإنسان
إنّ الآثار والتداعيات الخطيرة والمعطيات السيئة للإسراف على المستوى الفردي والاجتماعي، المادي والمعنوي، واسعة جدّاً، وهنا نشير إلى نماذج منها:
١. إشاعة الفقر
ونعلم أنّ منابع الطبيعة في العالم محدودة، وإذا تقرر أن تقوم فئة من الناس بهدر هذه المنابع والثروات من خلال الإسراف فمن الطبيعي أنّ الآخرين سيعيشون حالات الفقر والعوز.
والإحصاءات تشير إلى أنّ ملايين الأفراد في العالم يعيشون تحت خط الفقر وأنّ كلّ سنة يموت ملايين الأشخاص من الجوع وسوء التغذية، هذا في حين توجد في مناطق أخرى من العالم تلقى مواد غذائية كثيرة في سلة القمامة، وأشنع من ذلك أنّه أحياناً يتمّ إلقاء ملايين الأطنان من الطعام في البحر من أجل ضبط الأسعار في السوق وإبقاء السعر مرتفعاً لهذه المحصولات الغذائيّة، والحال أننا نعيش في عصر إزدادت قدرة الإنتاج إلى حدود عاليّة بسبب وجود التقنية الحديثة والأجهزة بحيث يستطيع الإنسان المعاصر إشباع جميع حاجاته في واقع الحياة.
وبين وقت لآخر نسمع أخباراً مثيرة في أجهزة الإعلام تتحدّث عن زيادة الفقر والجوع في المجتمعات البشرية، وعلى أساس هذه الأخبار فإنّ ملايين الأشخاص يعيشون في كلّ ليلة حالة شديدة من سوء التغذية والجوع، ويشكل الأطفال الملايين من هذا العدد ومع الالتفات إلى الفقر الغذائي الذي يعيشونه فإنّهم أسرع من الآخرين في الإصابة بمختلف الأمراض وفقدان الحياة.
[١]. السرائر، ج ١، ص ٤٤٠.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ٣١.
[٣]. الميزان، ج ٨، ص ٧٩.