موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - و) نسيان المعاد
الخطر أمام أتباعه:
«إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ» [١].
ونقرأ في سورة البقرة بعد تأكيد شديد على الإنفاق:
«الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ» [٢]
، بسبب الإنفاق.
وجاء في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله تعبير عجيب في هذا المجال:
«ما يخرج رجل شيئاً من الصدقة حتّى يفكّ عنها لِحْيَىْ سبعين شيطان» [٣]
، وكأنّ الشياطين يتمسكون بأموال هذا الشخص بيدهم وأسنانهم ولا يسمحون له بسهولة إنفاقها في سبيل اللَّه على الفقراء والمحتاجين، وهذا التمسك بالأسنان هو خوفهم الفقر والاضطراب الاقتصادي.
و) نسيان المعاد
وهذا هو الشيء الذي ينتج عنه الكثير من الرذائل كالحرص والطمع والآمال الطويلة، والرذائل التي لكلّ واحد منها دور فاعل في دفع الإنسان باتّجاه إكتناز ا لمال وجمع الثروات.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«من لهج قلبه بحبّ الدنيا إلتاط قلبُهُ منها بثلاث: همّ لايُغِبُّهُ وحرصٍ لايتركُهُ وأمَل لايُدرِكُهُ» [٤].
يقول القرآن الكريم في وصف «الوليد بن المغيرة» (وهو الرجل الثري والمغرور في مكة الذي كان المشركون يستشيرونه في مسائل مهمّة):
«وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُوداً ... ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أزيد» [٥].
وهذه الحالة لا تنحصر بالوليد بل تشمل جميع طلّاب الدنيا، فلو أنّ الإنسان العابد للدنيا حصل على سبعة أقاليم من الأرض فإنّه يطلب أيضاً أقاليم أخرى ولا يروي عطشه هذا أي شيء.
فنقرأ في كلام عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«حرام على كلّ قلب يُحبّ الدنيا أن يفارقه الطمع» [٦].
وعلى أساس التعاليم الدينيّة فإنّ حبّ الدنيا والغفلة عن الآخرة تدفع الإنسان إلى جمع المال وإدّخار الثروة.
إنّ من يعيش حالة الطمع والجشع يتحرك في جمع الأموال كأنّه لا يملك شيئاً، ولذلك لا ينتفع ممّا لديه من أموال، ولعل الرواية الوارد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله تشير إلى هذه النقطة قال:
«إيّاك والطمع فإنّه الفقر الحاضر» [٧].
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في هذا المجال:
«إنّكم ان رغبتم في الدنيا أفنيتم أعمارَكم فيما لا تبقون له ولا يبقى لكم» [٨].
ونقرأ في كلام عجيب آخر لهذا الإمام عليه السلام:
«لَطلب المال والثروة أسرعُ في خراب دين الرجل من ذئبين ضاريين باتا في حظيرة غنم، مازالا فيها حتّى
[١]. سورة آل عمران، الآية ١٧٥.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢٦٨.
[٣]. صحيح ابن خزيمة، ج ٤، ص ١٠٥.
[٤]. نهج البلاغة، الحكمة ٢٢٨.
[٥]. سورة المدّثر، الآية ١٢ و ١٥.
[٦]. ميزان الحكمة، ج ٢، ص ٨٩٧، نقلًا عن: تنبيه الخواطر، ج ٢، ص ١٢٢.
[٧]. المعجم الأوسط، ج ٧، ص ٣٧٠؛ كنز العمال، ج ٣، ص ٤٩٦، ح ٧٥٨١.
[٨]. عيون الحكم والمواعظ، ص ١٧٥؛ غرر الحكم، ح ٢٥١٨.