موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - الأسواق مكان عرض المسائل الدينيّة
في جميع أبعاد الحياة للمسلمين.
وأحد معاني الساعة في نظر أصحاب اللغة:
الساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة، والساعة اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة، سمّيت ساعة لأنّها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق كلّهم عد الصيحة الاولى التي ذكر اللَّه عزّ وجلّ:
«إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ» [١]» [٢].
إرتباط السوق الإسلامي بالمدارس العلميّة:
يجب أن تكون للنشطاء الاقتصاديين في نظر الإسلام علاقة وثيقة بالأحكام الإلهيّة، فالإمام علي عليه السلام يخاطب التجّار والكسبة في السوق ويقول:
«يا مَعشَر التُّجّار الفِقه ثمَّ المتجَر، الفقه ثمّ المتجَر، الفقه ثمّ المتجَر ...» [٣].
وعلى أساس توصيات القرآن الكريم ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أميرالمؤمنين علي عليه السلام في مجال تعلّم الأحكام والمسائل الدينيّة، فقد بنيت آلاف المدارس الدينيّة إلى جانب الأسواق الإسلاميّة لتعليم القرآن والأحكام الإلهيّة وخاصّة أبواب المكاسب والمتاجر في الفقه حيث أخذ الكسبة والتجّار يتعلمون أحكام الدين في هذه المدارس.
وجوب تعلّم أحكام التجارة:
إنّ فقهاء الإسلام ومنذ البداية ولحدّ الآن يؤكدون على لزوم تعلّم أحكام المعاملات التجاريّة والبيع والشراء.
ونقرأ في كتاب تحرير الوسيلة للإمام الخميني قدس سره:
«يجب على من يباشر التجارة وسائر أنواع التكسب تعلم أحكامها والمسائل المتعلقة بها ليعرف صحيحها عن فاسدها، ويسلم من الربا، والقدر اللازم أن يكون عالماً ولو عن تقليد بحكم التجارة والمعاملة التي يوقعها حين إيقاعها» [٤].
وذكر بعض المفسّرين القدماء أمثال سعيد بن جبير و الحسن البصري والمكحول أنّ المراد من قوله:
«وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ»
في الآية الشريفة:
«فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» [٥]
، هو طلب العلم [٦].
ولعله من هذه الجهة كان كتاب التجارة والمكاسب المحرمة في الفقه الإسلامي والذي يدرّس في الحوزات العلميّة والمدارس الدينيّة وخاصّة المدارس الدينيّة في السوق، شائعاً وأكثر تداولًا من سائر الأبواب والكتب الفقهيّة الأخرى.
الأسواق مكان عرض المسائل الدينيّة:
منذ قديم الأزمان كانت الأسواق وموقع التقاطع في الطرق والمراكز العامّة، تعتبر محلّاً للتعليم والتربية
[١]. سورة يس، الآية ٢٩.
[٢]. لسان العرب، مادة «سوع».
[٣]. الكافي، ج ٥، ص ١٥٠، ح ١؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٩٤، ح ٣٧٣١.
[٤]. تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ١٠.
[٥]. سورة الجمعة، الآية ١٠.
[٦]. تفسير القرآن الكريم، صدرالمتألهين، ص ٢٣٩.