موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - ٢ الإسراف في السنّة
والإنفاق، لأنّ بعض الأشخاص عندما ينفقون من أموالهم فإنّهم يسلكون طريقة الإفراط بحيث لا يبقى لهم شيء لأنفسهم وأولادهم.
وفي القرآن الكريم آيات أخرى أيضاً تتحدّث عن الإسراف، وبالرغم من أنّه ربّما لا يمكن استفادة حرمة إسراف منها، ولكن لا شك أنّها تدل على قبح هذا العمل، من قبيل
«وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً» [١].
فنرى في هذه الآية الشريفة أنّ أصل الإنفاق بوصفه حالة ممتازة من صفات «عباد الرحمن» مسلّم، وبالنسبة لكيفية الإنفاق تقول الآية: إنّ الإنفاق يجب أن يخلو من أي شكل من أشكال الإسراف، فلا ينبغي أن يكون الإنفاق بحيث يبقى هو جائعاً، ولا أن يمسك يده بحيث لا يصل للآخرين أي خير منه.
٢. الإسراف في السنّة
وقد نهى النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بعناوين مختلفة عن الإسراف وذمه، ومنها: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يؤكد لأحد أصحابه ويقول:
«لا تُسرف، لا تُسرف» [٢].
وجاء في حديث مستفيض أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال لأحد المسلمين الذي كان يتوضأ:
«لا تُسرف، قيل: يا رسول اللَّه وَفِي الوضوء إسراف؟ قال: نعم وفي كلّ شيءٍ إسراف» [٣]
، وطبقاً لهذا الحديث الشريف فإن يرد في كلّ شيء.
وكذلك ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«لا خير في صبّ الماء الكثير في الوضوء وإنّه من الشيطان» [٤].
كما نقرأ في حديث آخر، عن عبداللَّه بن عمرو: مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بسعد، وهو يتوضّأ، فقال:
«لا تسرف، ما هذا السرف يا سعد؟»
قال: أفي الوضوء سرف؟! قال:
«نعم وإن كنت على نهر جار» [٥].
وهذا الموضوع إلى درجة من الأهميّة أنّه ورد في الأحاديث الشريفة أنّ ملكاً خاصاً يكتب موارد الإسراف في مجال استعمال الماء في الوضوء [٦].
وقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«ذر الإسراف مقتصداً» [٧].
وكذلك قال عليه السلام:
«إذا أراد اللَّه بعبد خيراً ألهمه الاقتصاد وحسن التدبير وجنّبه سوء التبذير والإسراف» [٨].
وكذلك قال عليه السلام:
«حلّوا أنفسكم بالعفاف و تجنّبوا
[اجتنبوا]
التبذير والإسراف» [٩].
وكذلك قال عليه السلام:
«الحازم مَن تجنّب التبذير وعاف السرف» [١٠].
[١]. سورة الفرقان، الآية ٦٧.
[٢]. كنز العمال، ج ٩، ص ٣٢٥، ح ٢٦٢٥٠.
[٣]. المصدر السابق، ص ٣٢٧، ح ٢٦٢٦١.
[٤]. المصدر السابق، ح ٢٦٢٦٠.
[٥]. سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٧، ح ٤٢٥؛ مسند أحمد، ج ٢، ص ٢٢١.
[٦]. عن حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ للَّهملكاً يكتب سرف الوضوء». (الكافي، ج ٣، ص ٢٢، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٥).
[٧]. غرر الحكم، ح ٨١٢٤.
[٨]. المصدر السابق، ح ٨٠٥٧.
[٩]. المصدر السابق، ح ٨١٢٣.
[١٠]. غرر الحكم، ح ٨١٣٧.