موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - ز) السعي لرشد وتنميّة المجتمع الإسلامي
الجهاد» [١].
وكذلك ورد عن أنّ ابناً لعثمان بن مظعون مات، فحزن عليه عثمان كثيراً واعتزل الناس واختار لنفسه زاوية واشتغل في العبادة، فوصل خبره إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ فقال له:
«إنّ اللَّه تعالى لم يكتُبْ علينا الرَّهبانيّة، إنّما رَهبانيَّةُ امَّتي الجهادُ في سبيل اللَّه» [٢].
وعلى أيّة حال فقد وردت ذم كثير في تعاليم الإسلام وفي النصوص للرهبانيّة وترك المعاش والسعي، وتحث الزاهد المسلم على معاشرة الناس والعمل والسعي.
ز) السعي لرشد وتنميّة المجتمع الإسلامي
لا شك أنّ الإسلام دين «التنمية» وتمتد هذه التنمية لتستوعب جميع الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، الماديّة والمعنويّة، فبالنسبة للحياة الفرديّة والأمور المعنوية المتعلقة بالفرد يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«من استوى يَوْماهُ فهو مغبونٌ» [٣]
، ومعلوم أنّ المجتمع الذي يعيش حالة التوقف والركود ولا يكون يومه أفضل من أمسه، فإنّه لا يصل إلى مراتب العزّة والرفعة والإزدهار، وبالتالي فهو مغبون، فالعزّة والاقتدار والإزدهار يتوقف على اتساع رقعة الإعمار والتنمية
[١]. انظر: تفسير مجمع البيان، ذيل الآية ٨٧- ٨٨ من سورة المائدة؛ مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٥٥.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ١١٤، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ج ٦٨، ص ١٧٣، ح ٥.