موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٤ قياس منصوص العلّة
والبعض الآخر معلوم تحريمه على الجملة، لأنّه داخل في الإسراف، والإسراف فعله محرّم بغير خلاف» [١].
وكما يتبيّن هنا أنّ ابن ادريس من خلال الاستفادة من عمومات حرمة الإسراف استنبط الحكم فيما يتصل بالاستفادة من الذهب والفضة في بعض الموارد غير المنصوصة والتي تعتبر من المسائل المستحدثة، أو فيما يتصل بالعقود والمعاملات الجديدة، أعم من الضمان وأنواع الشركات التي ظهرت في عصرنا الحالي، حيث يستنبط الفقهاء حكمها غالباً من عمومات:
«أوْفُوا بِالْعُقُود» [٢]
وأمثال ذلك.
٢. القواعد الفقهية
والطريق الآخر الذي يسلكه الفقهاء لاستنباط الأحكام في المسائل المستحدثة، القواعد الفقهية: مثل إثبات تحريم الكثير من الأمور الموجبة للضرر الفردي والاجتماعي حيث يستندون إلى قاعدة «لا ضرر» بل إنّ ظاهر كلام الحدائق هو أنّ مشهور الفقهاء يستندون أحياناً في موارد عدم عثورهم على دليل لإثبات الحكم من الكتاب والسنّة إلى التعليلات الواردة في بعض القواعد الفقهية [٣].
٣. القواعد الأصولية
تارة يستنبط الفقهاء حكم المسائل من الموارد غير المنصوصة من طريق القواعد الثابتة في اصول الفقه.
على سبيل المثال: عندما يقبل الفقيه في علم الأصول بأنّ «الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده» فإنّه يستطيع على أساس هذه القاعدة الأصولية أن يحصل على حكم صلاة الشخص الذي يقرأ السورة عمداً قبل قراءة الحمد، وعلى هذا الأساس يحكم ببطلان هذه الصلاة، كما أشار إلى ذلك صاحب الحدائق [٤].
٤. قياس منصوص العلّة
نظراً إلى أنّ كلّ حكم يدور مدار علته يعني أنّه تابع لعلته وجوداً وعدماً، فإذا ذكرت علّة الحكم في بعض النصوص المعتبرة، يمكن استخراج حكم المسائل المستحدثة منها، ومن هذه الجهة فإنّ القدماء من الفقهاء استفادوا من هذه الطريقة في الكثير منموارد فقدان الدليل الخاص على الحكم، كما صرّح بذلك جماعة من الفقهاء، مثلًا من أجل إثبات حرمة المخدرات التي ظهرت في عصرنا الحاضر تمسكوا بما ورد من التعليل في أبواب الخمر وسائر المسكرات الأخرى [٥].
ويرى بعض الفقهاء أيضاً أنّ استخدام العلة المنصوصة لإثبات الحكم في موارد واجد العلة، يعتبر
[١]. السرائر، ج ١، ص ٤٤٠.
[٢]. سورة المائدة، الآية ١.
[٣]. الحدائق الناضرة، ج ١٨، ص ٤٠٠.
[٤]. المصدر السابق، ج ٨، ص ١٢٤.
[٥]. دروس الشريعة، ج ٢، ص ٦٦؛ المهذب البارع، ج ٤، ص ٢٩٦؛ جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٢٣٢؛ مسالك الأفهام، ج ٢، ص ١٧١.