موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - الفصل الرابع كيفية المصرف والاستهلاك
النتيجة:
ويتبيّن ممّا تقدّم أنّ الاقتصاد الإسلامى يؤكد على التوزيع العادل للثروة، وأنّ اللَّه تعالى أودع في عالم الطبيعة جميع ما يحتاجه الإنسان بشكل متناسب بل أكثر من ذلك، فلولا كفران الإنسان بهذه النعم وعدم التوزيع العادل للثروات والعوائد الماليّة، فسوف لا يبقى محتاج في المجتمع وسوف يتمّ القضاء على ظاهرتي الفقر والتكاثر، اللذان يعتبران من المعالم الأصليّة لعدم التوازن الاجتماعي والاقتصادي.
وفي النظام الاقتصادي الإسلامي فإنّ مسألة التوزيع تطرح من جهتين:
١. تقسيم المنابع. ٢. توزيع الارباح والعوائد. في القسم الأوّل فالإسلام وخلافاً للنظم الاقتصاديّة السائدة، التي تجعل أحد هذين العنصرين: «العمل» أو «الحاجة» معياراً للتوزيع فإنّ الإسلام يرى أنّ هذين العنصرين دخيلين في التوزيع، وفي هذه الرؤية فإنّ تملك المنابع الطبيعيّة، يقع تحت شروط وضوابط، تقوم على أساس «العمل المباشر» والنشاط الاقتصادي للحيلولة دون تجميع الثروات الطبيعيّة بيد فئة خاصّة، ثمّ في المرحلة التالية نرى عنصر «الحاجة» يعتبر ملاكاً للتوزيع للأفراد غير القادرين على العمل أو من ذوي الدخل المحدود والقليل.
وفي قسم توزيع الأرباح والعوائد نرى أنّ الإسلام يجعل «العمل المباشر» ملاكاً ومعياراً للتوزيع أيضاً، ويجعل لكلّ واحد من عناصر الإنتاج من رأس المال وأدوات الإنتاج أيضاً حقوقاً ومقررات خاصّة.
إنّ الاهتمام بالعدالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة وتأمين حاجات الفرد والمجتمع الأساسيّة وتحصيل الأمن السياسي والاقتصادي يعتبر من أهداف نظام التوزيع في الإسلام.
وقد جعل الإسلام نظام توزيع الثروات والأرباح في ثلاثة أقسام: التوزيع الابتدائي بوضع عنصر «العمل» معياراً له، التوزيع المتجدد ووضع عنصر «الحاجة» معياراً له، والتوزيع القهري على «القرابة».
الفصل الرابع: كيفية المصرف والاستهلاك
«الاستهلاك» والذي ورد التعبير عنه باللغة الانجليزيةnoitpmusnoCوemusnoC ، يعني في اللغة الخرج والصرف، وفي الاصطلاح الاقتصادي عبارة عن «القيمة الماليّة للخدمات والبضائع التي تشترى من قِبل الأشخاص» [١].
وذهب البعض أيضاً إلى أنّ الاستهلاك يطلق على الأموال التي تنفق لإرضاء الحاجات الميول الجسميّة والنفسيّة للإنسان.
وكان علماء الاقتصاد إلى ما قبل فترة وجيزة يعتقدون بأنّ الاستهلاك تابع للإنتاج والتوزيع، ولذلك لم يبدوا اهتماماً ببحثه بشكل مستقل ولكن تدريجيّاً أدركوا أهميّة عمليّة الاستهلاك في دائرة الاقتصاد إلى
[١]. اقتصاد كلان، أحمد آخوندى، ص ١٥١.