موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ٢ الأمن
د) الأمور الرفاهية في الحياة
مضافاً إلى ما تقدّم من لوازم الحياة المناسبة، فإنّ تأمين الأمور الترفيهية في الحياة والتي يؤدّي إلى تسكين الخاطر، تعد في نظر الإسلام من شواخص التنمية، فامتلاك الإمكانات الرفاهية يدفع الإنسان لاشباع حاجاته المعقولة بشكل سهل ويسير.
يقول الإمام علي عليه السلام في دعائه:
«اللّهم ارزقني رزقاً واسعاً، حلالًا طيّباً ... نستعين به على زماننا» [١].
ويقول الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه:
«اللّهم إنّي أسألك خير المعيشة، معيشةً ... أقوى بها جميع حاجاتي» [٢].
ومن الأمور التي وضعها الإسلام كمعالم أساسية للحياة الطيّبة، إمتلاك معيشة جديدة ومرفهة بحيث يملك الإنسان فيها المسكن الواسع، المركب المناسب، إمكانات استقبال الضيوف، والترفيه عن العائلة بالحدود المعقولة.
وكما في رواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«من سعادة المسلم، المركب الهنيء» [٣]
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام:
«من سعادة المؤمن، دابّة يركبها في حوائجه» [٤].
وطبقاً لما ورد في رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:
«صاحب النّعمة يجب عليه التّوسعة على عياله» [٥].
ومن طبيعي أنّ تحصيل الإمكانات التي يستطيع بها الإنسان أن يعيش بها مع أهله وعياله في سعة وراحة، مطلوب، ولذلك أوجب الإمام عليه السلام هذه الأمور على المتمكنين.
٢. الأمن
الأمن بدوره يعتبر من الحاجات الأولية للناس
«ثلاثة أشياء يحتاج النّاس طُرّاً إليها: الأمن ...» [٦]
، بحيث إنّ المعيشة بدونها لا تهنأ:
«خمس من لم يكن فيه لم يتهنّأ العيش ... الأمن» [٧]
، ومن هذه الجهة فإنّ الأمن يعتبر من معالم الرشد والتنمية، فالمجتمع غير الآمن وبشكل طبيعي لا يكون من المجتمعات النامية، وذلك أنّ عامل عدم الأمن لا يفسح المجال لنمو وتطور سائر الأبعاد اللازمة للمجتمع السليم والمتطور، وفي مثل هذا المجتمع ستكون الثروة والإنتاج والتجارة وحركة المصانع وما إلى ذلك، راكدة ولا تملك الحيوية اللازمة لتطوير المجتمع وتوفير الحياة الطيّبة لأفراد هذا المجتمع، ويستتبع ذلك فرار العقول وأصحاب التخصص وبالتالي سيرزح هذا المجتمع تحت وطأة التخلّف والفقر.
[١]. بحار الأنوار، ج ٨٧، ص ١٧٥.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣.
[٣]. الكافي، ج ٦، ص ٥٣٦، ح ٨.
[٤]. المصدر السابق، ح ٧.
[٥]. المصدر السابق، ج ٤، ص ١١، ح ٥.
[٦]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٢٣٤، ح ٤٤ عن الإمام الصادق عليه السلام.
[٧]. المصدر السابق، ج ١، ص ٨٣، ح ٣ عن الإمام الصادق عليه السلام.