موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - مقدّمة
أهميّة الاقتصاد والقدرة الماليّة في نظر الإسلام
مقدّمة:
يوجد في الإسلام مجموعة كبيرة من الأحكام الاقتصاديّة، الناظرة إلى أدق السلوكيات الاجتماعيّة للبشر، فهذه الأحكام لم تكن أهميّتها معروفة للناس بالأمس، ولكنّها اليوم ومع الالتفات إلى تنوع النظم الاقتصاديّة في الشرق والغرب في المجالات العالميّة تتبيّن أهميّتها أكثر فأكثر.
ولا شك أنّ الاستقلال، والثبات السياسي، والامتداد في المجامع العالميّة، والاقتدار الوطني وميزان سيطرة وأهميّة وانضباط كلّ مجتمع، يرتبط بقدرته الاقتصاديّة وفعاليّته الماليّة.
ومن جهة أخرى، فإنّ الاقتصاد المريض والتبعي في كلّ مجتمع يعتبر من العوامل الرئيسيّة في تزلزل القيم الأخلاقيّة وشيوع الفساد والفحشاء، وزيادة الجنوح والتلوثات الاجتماعيّة، والتخلف الاقتصادي في كلّ مجتمع وبالتالي يترتب على ذلك التخلف في المجالات السياسيّة والثقافيّة والعسكريّة والإرتباط والتبعيّة للأجانب في واقع الحياة وعلى كافّة المستويات.
ومن جهة ثالثة، فإنّ بعض المسائل الاقتصاديّة الكليّة أحياناً تملك من الأهميّة والحساسية العاليّة بحيث إنّ التخطيط المعقول والمدروس من شأنه أن يرتفع بالمجتمع إلى ذروة العظمة والمجد، وفي مقابل ذلك ربّما يكون التخطيط في هذه المسائل المهمّة غير مدروس وليس في محلّه فيترتب عليه الإخفاق الاقتصادي في ذلك المجتمع.
وهذه الخصوصيّات التي لا تقبل الإنكار هي التي تجعل من مكانة المسائل الاقتصاديّة متميّزة في كلّ دين ومذهب اقتصادي.
والكتاب الحاضر يهدف لتبيين مكانة الاقتصاد وقيمة المال والثروة في الإسلام وأهميتها في تطوير المجتمعات البشريّة ودفع عجلة التقدم إلى الأمام، وذلك في ثلاث بحوث:
البحث الأوّل: مكانة المال والثروة في نظر القرآن الكريم.
البحث الثاني: مكانة المال والثروة في نظر الروايات