موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ٥ سقف العلم والتعليم
النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله و الأئمّه المعصومين عليهم السلام واهتمامهم بسلامة الناس والصحة العامّة، كلّها تحكي عن أهميّة هذه الحقيقة في مسير الرشد والتنمية في المجتمع الإسلامي، وطبعاً لم تكن المسائل الطبية والاجتماعيّة بمثل هذه السعة التي نشاهدها في هذا الزمان، فكان العمل بها بذلك الإطار المحدود.
٥. سقف العلم والتعليم
إنّ وجود التعليم الكافي للناس والقضاء على الامية يعتبر معلَماً آخر من معالم التوسعة، فالمجتمع الذي يعيش فيه الناس الاميّة والجهل، والمجتمع الذي لا يتوفر فيه المعلم والمدرسة والجامعة بمقدار كافي، هو المجتمع الذي يعيش بعيداً عن مظاهر التنمية والتطور، والتجارب في العالم المعاصر تعتبر أفضل شاهد على هذا المعنى.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«الجهل أصل كلّ شرّ» [١]
وأنّه:
«الجهل معدن الشرّ» [٢]
، وأنّه:
«الجهل أدوأُ
الداء» [٣]
، ومن هذه الجهة فإنّ الإسلام يؤكد على الأهميّة الفائقة لمسألة التعليم والمعرفة.
وقد ورد في القرآن الكريم أنّ التعليم بالقلم يعد من صفات الباري تعالى:
«الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ» [٤]
ومن اليوم الذي خلق آدم عليه السلام فإنّ تعليم الأسماء (معرفة بعض أسرار عالم الوجود) لآدم كان يمثّل سند افتخاره وتفوقه على الملائكة:
«وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» [٥]
ويقرر القرآن الكريم أنّ من أهداف بعثة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله تعليم الناس:
«وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ» [٦]
، ويؤكد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً أنّ من أهداف بعثته السماوية هو تعليم الناس:
«وبالتّعليم أُرسلتُ» [٧].
إنّ تعليم العلوم والمعارف المختلفة إلى درجة من الأهميّة في الإسلام بحيث صار شعاراً إسلامياً وفقاً لما ورد في الحديث المعروف وفريضة على الرجل والمرأة المسلِمَين:
«طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة» [٨]
وعلى أية حال فإنّ المسلم يجب أن يتحرك على مستوى طلب العلم في أي عمر كان:
«طلب العلم فريضة في كلّ حال» [٩]
، لأنّ الإنسان بالعلم والمعرفة يستطيع السير في دروب الرشد والتكامل العلمي والمعنوي:
«إنّ العلم ... يبلغ بالعبد ... الدرجات العلى في الدّنيا والآخرة» [١٠].
وأهميّة التعليم في الإسلام بلغت إلى درجة أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في غزوة بدر وبعد أن وقع جماعة من المشركين أسرى بيد المسلمين، أمر صلى الله عليه و آله كلّ واحد من الأسرى المتعلّمين أن يعلموا القراءة والكتابة لعشرة أشخاص من المسلمين وأطفالهم لينالوا بذلك حريتهم ويتخلصوا من حالة الأسر [١١].
والبلد الذي يعيش فيه أكثر الناس أو شريحة مهمّة منهم في حالات الاميّة والجهل أو غير مطلعين على العلوم والمعارف الجديدة في عالمنا المعاصر لا يستطيع الحركة في طريق الرشد والتنمية والإزدهار، وبديهي أنّ الخطوة الأساسية في هذا الطريق تتمثّل في تأسيس المراكز التعليمية والعلميّة والتحقيقية وتربية الأساتذة والمحقّقين والخبراء في مختلف المجالات.
[١]. غرر الحكم، ح ١٠٩٦.
[٢]. المصدر السابق، ح ١٠٩٣.
[٣]. المصدر السابق، ح ١٠٩٥.
[٤]. سورة العلق، الآية ٤.
[٥]. سورة البقره، الآية ٣١.
[٦]. سورة الجمعة، الآية ٢.
[٧]. بحار الأنوار، ج ١، ص ٢٠٦؛ المجموع النووي، ج ١، ص ٢٠.
[٨]. بحار الأنوار، ج ١، ص ١٧٧، ح ٥٤. ورد هذا الحديث عنرسول اللَّه صلى الله عليه و آله في مصادر أهل السنّة بكلمة «مسلمة» (سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٨١).
[٩]. بحارالانوار، ج ١، ص ١٧٢، ح ٢٧، عن الإمام الصادق عليه السلام.
[١٠]. المصدر السابق، ص ١٧١، ح ٢٤، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
[١١]. فروغ ابديت، ج ١، ص ٥١٨.