موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - إرتباط السوق مع مسجد الجامع والجمعة و ٢٢ مدرسة ومسجد
وعلى هذا الأساس ينبغي الاسراع إلى ذكر اللَّه والصلاة وإلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بدلًا من التوجه لزخارف الدنيا واللهو واللعب.
وعلى أساس تعاليم هذه الآيات الكريمة فإنّ الإسلام إلى جانب اهتمامه بنشر الثقافة الدينيّة في جو المجتمع وخاصّة في أيّام شهر رمضان وأداء البرامج العباديّة في أيّامه ولياليه وخاصّة في ليالي القدر ومنع التجاهر بالإفطار في الملأ العام وإغلاق المطاعم طيلة نهار شهر رمضان، فإنّه اهتم بنشر الثقافة الدينيّة في فضاء السوق الإسلامي كما هو الحال في مسجد الجمعة والجماعة وعلى أساس من قوله:
«فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ»
، في المدارس والمساجد والأسواق.
إنّ المسجد والسوق الإسلامي في الماضي كان يتضمنّ دائرة «الحسبة» من قِبل الحكومة، ويسمى المأمورون على هذه المهمّة ب «المحتسب»، فهؤلاء وضمن إشرافهم على عمل الكسبة والتجارة ومنع أي شكل من أشكال الظلم والإجحاف والإحتكار والغلاء، فإنّهم عند الأذان يقومون بمراقبة أهالي السوق ومؤاخذة كلّ شخص يشتغل بالكسب والمعاملة ولا يتوجّه لإقامة الصلاة [١].
وحالياً يوجد مسجد في كلّ قسم من السوق الإسلامي يتوجّه إليه كلّ يوم الكسبة والتجّار لإقامة الصلاة والعمل بمقتضى قوله تعالى:
«رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [٢].
يقول الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية:
«إنّهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجراً ممّن لم يتجّر» [٣].
والنتيجة أنّ مثل هذا السوق الذي يعيش فضاء التعاليم الإسلاميّة، يعمل على تجسيد قوانين الاقتصاد الإسلامي السليم بشكل فعّال وتلقائي وبالتالي يعيش التجّار والكسبة روح التعاون والمعنويّة في معاملاتهم بعيداً عن روح التكاثر والجمع الثروات، لأنّهم يعلمون أنّ هذه المعاملات تقوم على أساس التقوى وأحكام الشرع، وأنّ عملهم في السوق عبادة، وأنّ سوقهم كالمساجد، ومن هذه الجهة ورد في الحديث: «وكان (النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله) جالساً مع أصحابه ذات يوم فنظر إلى شاب ذي جلد وقوّة وقد بكر، فقالوا: ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل اللَّه؟ فقال صلى الله عليه و آله:
«لا تقولوا هذا فإنّه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن مسألة أو يغينها عن الناس فهو في سبيل اللَّه» [٤].
إرتباط السوق مع مسجد الجامع والجمعة و ٢٢ مدرسة ومسجد:
في مدينة اصفهان يقع مسجدين كبيرين للجمعة والجماعة على جانبي السوق وتوجد فيها أكثر من ٢٢ مدرسة دينيّة ومسجداً على طول السوق ويوجد رواق كبير يدعى «رواق نظام الملك» في مدخل السوق (محل إقامة صلاة الجمعة) ممّا حوّل سوف إصفهان
[١]. انظر: معالم القربة في أحكام الحسبة.
[٢]. سورة النور، الآية ٣٧.
[٣]. من لا يحضره الفقيه الصدوق، ج ٣، ص ١١٩، ح ٣٧٢٠.
[٤]. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني، ج ٣، ص ١٤٠.