موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - د) المسكن والمركب المناسبين
لباس أهله» [١].
وعندما توجه ابن عباس بوصفه وكيلًا خاصاً عن أميرالمؤمنين عليه السلام إلى الخوارج فكان أوّل كلام لهم لابن عباس: لماذا تلبس ملابس الفاخرة؟ فقرأ عليه ابن عباس الآية ٣١ و ٣٢ من سورة الأعراف:
«خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ... قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ».
ومعلوم أنّ كيفيّة لبس ابن عباس بوصفه رسولًا لأميرالمؤمنين عليه السلام إلى الخوارج الذين يتظاهرون بالقداسة، لو لم يكن مورد رضا الإمام عليه السلام، فينبغي أنّ ينهاه عليه السلام.
وجاء في رواية مرّ سفيان الثوري على الإمام الصادق عليه السلام في المسجد الحرام فرأى أبا عبداللَّه عليه السلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان، فقال: واللَّه لأتينّه ولأوبخنّه فدنا منه، فقال: يا ابن رسول اللَّه ما لبس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مثل هذا اللباس ولا علي عليه السلام ولا أحد من آبائك، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام:
«كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في زمانٍ قتر مقتر وكان يأخذ لقتره وإقتاره وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها فأحقّ أهلها بها أبرارها)
ثمّ قرأ الإية:
«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ»
. ثمّ قال:
«ونحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه اللَّه» [٢].
ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام:
«فإيّاك أن تتزيّن إلّافي أحسن زيّ قومك» [٣].
د) المسكن والمركب المناسبين
ومن الموارد التي يجدر الالتفات إليها في تعاليم الأئمّة المعصومين عليهم السلام التأكيد على الدار الواسعة، وفي الحقيقة فإنّ إمتلاك المنزل الواسع والمركب المناسب يعتبر من عوامل سعادة الإنسان ورفاهه في الحياة ومن حقوق أفراد البشر، والأشخاص الذين يتصورون أنّ إمتلاك هذه الإمكانات والنعم في الحدّ المقبول من مصاديق الإسراف يقعون في خطأ فاحش وناشيء من عدم اهتمامهم بالنسبة لحقوق الاسرة وعدم تحملهم المسؤوليّة في واقع الحياة تجاه الآخرين.
ويرى الإمام الصادق عليه السلام أنّ سعة المنزل من سعادة الإنسان ويقول:
«من السعادة سعة المنزل» [٤]
، ويقول عليه السلام أيضاً:
«من سعادة المرء المسلم، المسكن الواسع» [٥].
ونقل في كنزالعمال عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إنّ من سعادة المرء، الزوجة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح» [٦].
وفي حديث آخر:
«إنّ من سعادة المرء المسلم في الدنيا الجار الصالح والمنزل الواسع والمركب الهنيء» [٧].
[١]. تفسير الصافي، ج ٢، ص ١٩٢؛ الكافي، ج ٦، ص ٤٤٤، ح ١٥.
[٢]. الكافي، ج ٦، ص ٤٤٢، ح ٨.
[٣]. المصدر السابق، ص ٤٤٠.
[٤]. المصدر السابق، ص ٥٢٥، ح ١، باب سعة المنزل.
[٥]. المصدر السابق، ص ٥٢٦، ح ٧.
[٦]. كنز العمال، ج ١١، ص ٩٨، ح ٣٠٧٧٧.
[٧]. المصدر السابق، ح ٣٠٧٨٠.