موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - ٢ أدلة الحرمة
بالعقود».
٢. إنّ الماليّة في حقّ الاختيار في عرفنا الحاضر موجودة بالتالي يصدق عليه عنوان البيع.
وطبعاً فإنّ التحقيق التفصيلي فيما يتصل بأدلة ومستندات الطرفين تستدعي مجالًا آخر، والغرض هنا من طرح هذين المثالين استعراض نماذج من المسائل المستحدثة في الموارد الاقتصاديّة التي تقع محل ابتلاء بشدّة في عصرنا الحاضر.
النموذج الثالث: الشركات الهرمية
١. التعريف
«الهرم» اطروحة يدفع فيها الفرد نفقة معينة (نفقة الدخول» لأجل تحصيل الفرص الآتية ونيل بعض المزايا، في حين أنّ هذه المزايا يتمّ تسديد نفقاتها من سائر الأفراد المشتركين في الاطروحة، مضافاً إلى بيع المحصولات للمشترين.
وعلى أساس نظر اللجنة العالميّة لاتحادات البيع المباشر، فإنّ الاطروحة الهرمية ليس لها بقاء تجاري، لأنّ مبنى فعاليتها ليست من قبيل تجارة البضاعة أو الخدمات ذات القيمة.
إنّ الشركات الهرمية لا تساهم في عمليّة النمو الاقتصادي، بل بإيجاد شركات غير قانونية تساهم فقط في جمع نقود الأفراد بعدد أعضاء هذه الشبكات، وبعبارة أخرى أنّها تمثّل طريقاً غير قانونية لكسب الربح والمنفعة.
وضمناً فإنّ فعالية ونشاطات هذه الشركات الهرمية ممنوعة في جميع بلدان العالم ويترتب على هذه الشركات عقوبات ثقيلة.
٢. أدلة الحرمة
ذكروا عدّة أدلة لبيان حرمة نشاطات هذه الشركات الهرمية، حيث تصدق هذه الأدلة بالنسبة لبعض الشركات، وبالنسبة للبعض الآخر فتصدق بعض هذه الأدلة.
١. الأكل للمال بالباطل؛ إنّ أكل المال بالباطل وطبقاً لما صرّح به القرآن الكريم في الآيات ٢٩ و ٣٠ من سورة «النساء» حرام ويعتبر من الذنوب الكبيرة، والتي تسوق الإنسان إلى جهنم، والمراد من أكل المال بالباطل هو أنّ الإنسان يحصل على أموال بدون أداء عمل مشروع ومفيد وإيجابي، وهذا الأمر يصدق بوضوح على الشركات الهرمية، فالأفراد الذين يقفون على رأس الهرم يحصلون على أموال طائلة من الآخرين بالباطل، بدون أن يقدّموا أي عمل إيجابي ومفيد.
٢. مشابهة هذا العمل بالقمار، والقمار بدوره كما صرّح القرآن الكريم في الآية ٢١٩ من سورة «البقرة»، حرام، والمراد منه أن يحصل الإنسان على أموال الآخرين بسهولة ويسر بدون تقديم أي عمل مشروع، وهذا يشبه عمل الشركات الهرمية، فأصحاب