موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٧ التعادل في مستوى معيشة المجتمع
عبدالعزيز التي مرّ ذكرهما، فثمة روايات كثيرة أخرى في هذا الباب، مثل الروايات الأحد عشر في باب ٢٤ من أبواب المستحقين زكاة، والتي ورد فيها تعبيران مثل «أعطه من الزكاة حتى تغنيه»، والتي تدلّ على أنّه في صورة ما إذا أخذ المستحق الزكاة ولم ينفقها في معصية ولم يسرف في مصرفها، فإنّه يحق له أخذ الزكاة بمقدار يصل إلى مرتبة الغنى وعدم الحاجة إلى الآخرين، وكذلك ورد في رواية في الباب الحادي عشر عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، قال الراوي:
سألته الرجل يكون أبوه أو عمّه أو أخوه يكفيه مؤنته، أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لايوسّعون عليه في كلّ مايحتاج إليه؟ فقال:
«لا بأس» [١].
وكذلك في الرواية الاولى من باب ٩، من جواز أخذ الزكاة من شخص يملك بيتاً وخادماً، عن سماعة قال سألت أباعبداللَّه عليه السلام: عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال الإمام عليه السلام:
«نعم ...» [٢]
، ورواية الباب ٢٤ تقول: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: أعطى الرجل من الزكاة ثمانين درهماً؟ قال:
«نعم وزده»
، قلت: أعطيه مائة؟ قال:
«نعم وأغنه إن قدرت أن تغنيه» [٣]
ورواية الباب ٤١ التي مرّ ذكرها تدل على أنّ اللَّه تعالى نظر إلى أموال الأثرياء وحالة الفقراء ثمّ جعل حقوقاً في أموال الأثرياء للفقراء إلى حدّ كفاتهم ولو أنّه لا يكفيهم لكان قد زادهم فقال عليه السلام:
«إنّ اللَّه نظر فى أموال الأغنياء ثمّ نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء مايكتفون به ولو لم يكفهم لزادهم بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسى ويتزوج ويتصدّق ويحجّ» [٤].
وورد عن طرق أهل السنة أيضاً عن رسول اللَّه قال:
«خير الصدقة ما أبقت غنى» [٥].
ثم استدل بالرواية النبوية المذكورة:
«خير الصدقة ما أبقت غنى»
والروايات التي وردت من طرق الإماميّة التي أشرنا إليها فيما سبق مثل:
«أعطه من الزكاة حتى تغنيه».
ويقول في مورد آخر:
«جواز أخذ الفقير للزكاة وإن كان له خادم ودابة ودار ممّا يحتاج إليه مالًا يزيد
[١]. وسائل الشيعة، ج ٧، كتاب الزكاة الباب ١١ من أبواب المستحقين الزكاة، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، الباب ٩، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، الباب ٢٤، ح ٣.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٨٩- ٢٩٠، ح ٢.
[٥]. مسند أحمد، ج ٣، ص ٤٣٤، كنز العمّال، ج ٦، ص ٣٩٦، ح ١٦٢٣٢، المعجم الكبير للطبراني، ج ١٢، ص ١١٥، ح ١٢٧٢٦.
[٦]. انظر: منتهى المطلب، ج ٨، ص ٤٠٠-/ ٤٠١ وانظر: مغنى ابن قدامة، ج ٢، ص ٥٣٠.