موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - ١ العمومات والإطلاقات
٤. ندرة الموضوع أو عدم الإبتلاء به
إنّ بعض الموضوعات، وبسبب عدم ابتلاء الناس بها أو كون الابتلاء نادراً جدّاً لم يصدر حكم فيها.
ومن جملة هذه الموضوعات ما يتصل باستخراج الكثير من المعادن الاقتصاديّة والصناعيّة والتي لم تكن موجودة في عصر التشريع أساساً، أو كانت نادرة وليست بذات أهميّة، وفي هذا العصر فإنّ أنحاء الحيازة وطرق تملكها يعتبر من المسائل المستحدثة.
٥. التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة والتطور العلمي
تبيّن ممّا تقدّم أنّ التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة والتطور العلمي له دور أكيد في ظهور المسائل المستحدثة، لأنّه مضافاً إلى أنّ هذه الأمور لها دور مباشر في تحقق ظروف البيان وإجراء الأحكام، فإنّها تعتبر عاملًا مؤثراً في ظهور الموضوعات الجديدة، والكثير من أساليب الحكومة والتجارة، الكشف عن الجريمة، وحتى بعض شروط الصلاة والعبادة، تعتبر، وبسبب التحوّلات المذكورة، من جملة الموضوعات الجديدة التي لم يكن لها أي أثر في الماضي أو على الأقل في عصر صدور الروايات، ولعله يمكن القول بأنّه لم يكن هناك احتمال حصول هذه الظروف في ذلك العصر حتى يمكن بيان حكمها أو استنباط أحكامها من العناوين الكليّة.
يقرر الفقهاء، وفي سبيل تحصيل الأحكام المسائل غير المنصوصة والمستحدثة، ضوابط وطرق معينة [١].
وهذه الطرق يمكن أن تتمحور حول محورين كليين هما: «الأدلّة الاجتهادية» أي (الامارات) و «الأدلة الفقهيّة» (الأصول العمليّة):
أ) الأدلة الاجتهادية
١. العمومات والإطلاقات
يستفيد الفقهاء في الكثير من الموارد من العمومات والإطلاقات في استنباط الحكم في المسائل المستحدثة، وكما قالوا: «أخذ حكم المسألة من العمومات يعتبر أحد موارد إعمال الاجتهاد» [٢].
وعلى سبيل المثال يقول ابن إدريس فيما يتصل بالاستفادة من الذهب والفضة في بعض الموارد:
«يستفاد في الحكم على الذهب والفضة في بعض الموارد: هذه المسائل بعضها منصوص على تحريمها،
[١]. انظر: الخلاف، ج ٥، ص ٥٤٥، المسألة ٩؛ المبسوط للشيخ الطوسي، ج ٨، ص ١٦٤؛ تذكرة الفقهاء (ط ق) ج ٢، ص ١٨٢؛ المجموع النووي، ج ١٩، ص ١٦٦؛ المبسوط السرخسي، ج ١٠، ص ٥١؛ المغني، ج ٩، ص ٥٢٠؛ شرح الكبير عبدالرحمن، ج ٩، ص ٦٥٩.
[٢]. المهذب البارع، ج ٢، ص ٤٣٣.