موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - نظرة سريعة لمضمون الكتاب
[الجزء الثاني]
تمهيد
بسم اللّه الرحمّن الرّحيم
نظرة سريعة لمضمون الكتاب
إنّ المسائل الاقتصاديّة في المجتمعات البشريّة كانت دوماً لها الأولويّة في المجتمع البشري، والكثير من الحوادث التاريخية: الحروب، الصلح، الاتحاد، الانفصال، وحتى اتّجاه العلوم والمعارف والفلسفات البشريّة تتوجه في حركتها باتّجاه المسائل الاقتصاديّة، حتى أنّ بعض المدارس الماديّة سلكت في خط الإفراط فيها وقررت أنّ المحرك لجميع الحركات الاجتماعيّة للبشريّة على إمتداد التاريخ يكمن في الاقتصاد، وأطلقوا عليه اسم: القوّة المحركة للتاريخ.
وفي عصرنا الحالي نرى أنّ تأثير الأمور الاقتصاديّة على حركة التاريخ تزداد وتتعمق أكثر فأكثر، لأنّه من جهة فإنّ مظاهر الحياة الماديّة صارت أكثر تنوعاً وجاذبية، ومن جهة أخرى، فإنّ الارتباط الشديد والعلاقة الوثيقة بين الشعوب والمجتمعات البشريّة زادت من حدة المنافسة فيما بينها، ومن جهة ثالثة، فإنّ البشر وبسبب غلبة التفكر المادي بات أكثر حرصاً وتعلقاً بالدنيا.
وفي هذا المجال فإنّ الاقتصاد الإسلامي بخصوصياته ومعطياته من شأنه الدخول في معترك الصراع للمجتمعات البشريّة في العالم وتقديم اطروحة جديدة ورسالة حضاريّة لجميع الشعوب في العالم والتي تقوم على الاسس التالية:
١. إنّ الاقتصاد المادي في العالم المادي قد وصل إلى طريق مسدود، وتتبيّن آثار إخفاقه وفشله في إدارة المجتمع البشري يوماً بعد آخر، وليس فقط الشعوب الضعيفة تأثرت بنتائجه السيئة، بل إنّ الدولة المتقدمة أيضاً وقعت في ورطة كبيرة داخل هذه البلدان.
٢. إنّ الاقتصاد الحالي لا يصل إلى نتيجة متوخاة مع سحق جميع القيم الأخلاقيّة والمثل الإنسانيّة، بل إنّ السبب في فشله الذريع يعود إلى هذا العامل أيضاً.
٣. إنّ الأصول الحاكمة على الاقتصاد العالمي تشكل عاملًا أصلياً في غالبية الحروب وسفك الدماء