موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - المقدّمة
إزالة الفقر أهم هدف للنظام الاقتصادي الإسلامي
المقدّمة:
تعريف الفقر: الفقر، عبارة عن ضيق اليد وقلّة ما يحتاجه الإنسان لمعيشته «والفقير هو الشخص الذي ليس له مال وكسب ليتمكن من رفع حاجاته» [١].
إنّ تأمين المعيشة وإرضاء الحاجات في دائرة الحياة السليمة والمطلوبة، تستدعي نفقات مختلفة، وهذه النفقات تشمل النفقات الشخصيّة، العائليّة، الاجتماعيّة، الماديّة والثقافيّة.
وفي تقسيم كلي فيما يتصل بالأموال التي تنفق لحاجات الحياة والمعيشة، فإنّها أحد أربعة أنحاء كالتالي:
أ) المسكنة؛ يعني فقدان كلّ شيء وعدم إمتلاك أي شيء [٢].
ب) الفقر؛ يعني ضيق اليد، بحيث إنّ الإنسان يفقد بعض ما يحتاجه في حياته ومعيشته.
ج) الغنى والكفاف؛ يعني أن يكون لدى الإنسان مال يحصل عليه على أساس الأصول والموازين العرفية والشرعية، ويمكنه بهذا المال أن يعيش معيشة طبيعيّة تليق بشأنه، وبذلك يستطيع تأمين حاجاته وحاجات اسرته، أعم من الحاجات الماديّة أو المعنويّة، وتكون له حياة بعيدة عن البخل والإسراف والامساك، وهذا هو الشيء الذي ورد في الروايات الإسلاميّة بعنوان:
«نعم العون على تقوى اللَّه الغنى» [٣]
أو
«نعم العون على تقوى اللَّه المال» [٤].
د) الغنى المفرط؛ يعني تراكم الثروة بالاقتران مع روحية الطمع في الزيادة والكثرة بحيث يكون همّ الشخص في الإدخار وإكتناز الذهب والفضة وتحصيل المال من أي طريق كان بعيداً عن أي رابطة شرعية وعرفية ولا يراعي في ذلك حقوق الآخرين، وقد ورد في الروايات التعبير عنه ب «سُكر المال» [٥]، وبالنتيجة أنّ الإنسان يتوجه من جهة إلى الإسراف والترف، ومن جهة أخرى يبتلي بالبخل والشح وعدم دفع الحقوق الماليّة الواجبة.
وجدير بالذكر أنّ الحاجات المعيشية لأفراد البشر تختلف باختلاف العصور والقرون وبحسب المناطق والأمكنة، بل تختلف بلحاظ شؤون الأفراد وحتى باختلاف الحاجات للفرد في مراحل حياته المختلفة.
ومن هنا يمكننا استنتاج هذه الحقيقة، وهي أنّ الفقر والغنى له مفهوم نسبي ومتغير في الأزمنة المختلفة وطبقاً لحاجات أو مستوى الدخل في
[١]. مغني المحتاج، ج ٣، ص ١٠٦.
[٢]. غنية النزوع، ص ١٢٣، قسم الفقه، كتاب الزكاة.
[٣]. وسائل الشيع ة، ج ١٢، ص ١٦، أبواب مقدمات التجارة، باب ٦، ح ١.
[٤]. كنز العمّال، ج ٣، ص ٢٣٩، ح ٦٣٤٢.
[٥]. مستدرك الوسائل، ج ١١، ص ٣٧١، ح ١٣٢٩٣.