موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - ب) القوى البشريّة
الأحجار المعدنية والقير والنفط و ... الزاخرة بالمنافع والفوائد للإنسان في عالم الطبيعة، ثمّ يضيف الإمام عليه السلام هل ثمّة شك في أنّ هذه الذخائر جعلت في الأرض ليستخرجها الإنسان ويستخدمها بمقدار حاجته:
«فكِّر يا مفضَّل، في هذه المعادن وما يخرج منها من الجواهر المختلفة، مثل الجصِّ والكِلس والجِبس والزرانيخ والمَرتَك و ... والقُونيا والزيبق والنحاس والرّصاص والفِضّة والذهب والزبرجد، والياقوت والزمرّد وضروب الحجارة، وكذلك ما يخرج منها من القار والموميا والكبريت والنفط، وغير ذلك ممّا يستعمله الناس في مآربهم فهل يخفى على ذي عقل أنّ هذه كلّها ذخائر ذُخِرَت للإنسان في هذه الأرض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها» [١].
هذه أهم وأفضل الموارد الطبيعيّة للانتاج والتنمية والتي يستطيع المسلمون من خلال الاستفادة الصحيحة والسليمة منها تنشيط حركة الاقتصاد وتقوية أركان المجتمع الإسلامي.
ب) القوى البشريّة
ومن بين عناصر الإنتاج الثلاثة (القوى البشرية، المنابع الطبيعيّة، ورأس المال) فإنّ دور القوى البشريّة يمتاز بأهميّة وحساسيّة خاصّة، بحيث إنّه بدون هذا العامل فإنّ أيّاً من العاملين الآخرين لا يصل إلى مرحلة الإنتاج، لأنّ القوى البشريّة هي تستطيع تحويل المواد الخام في الطبيعة بقوّة الإبداع الفكري والقدرة الجسمانيّة إلى مواد قابلة للاستفادة وإيصالها إلى مرحلة الإنتاج أو تقديم الخدمات.
ومن هذه الجهة يرى علماء الاقتصاد أنّ القوى البشريّة والاستفادة المثلى منها يشكل الركن الأساس للثروة الوطنيّة للمجتمعات البشريّة [٢].
ومن هذه الجهة فإنّ الشريعة الإسلاميّة تنظر إلى العمّال والكادحين المنتجين كالمزارعين وأهل الصناعات المختلفة بنظرة خاصّة وترى لهم مكانة ومنزلة عاليّة، إلى درجة أنّ الروايات الشريفة تعتبر عملهم وسعيهم عبادة للَّهتعالى [٣].
يقرر القرآن الكريم بأنّ أحد المواهب الإلهيّة للنبي سليمان عليه السلام وجود العمّال والفنيين الذين يعملون في خدمة هذا النّبي في مجال الإنتاج والخدمات المتنوعة [٤].
والنقطة المهمّة هنا، أنّه لا ينبغي الغفلة عن الدور الحيوي للتجّار والوسائط في مسألة التوزيع وإيصال المنتوجات إلى المستهلكين، لأنّ هؤلاء ورغم أنّهم ليس لهم دور مباشر في إنتاج المصنوعات والمحصولات، ولكن بما أنّ عملهم ونشاطهم الاقتصادي يتمحور حول نقل المنتوجات من مراكز الإنتاج وإيصالها إلى يد المستهلك، ففي نظر علم الاقتصاد يعد عملهم من جملة الخدمات ويعتبر نوعاً من العمل المنتج.
ونقرأ في عهد مالك الأشتر أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام
[١]. بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٢٨؛ توحيد المفضّل، ص ٩٧.
[٢]. انظر: التنمية الاقتصاديّة في العالم الإسلامي (توسعه اقتصادى در جهان اسلام) بالفارسيّة، ج ١، ص ٤٧٣.
[٣]. انظر: مسند أحمد، ج ٣، ص ١٤٧؛ مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٤٦٠.
[٤]. انظر: سورة سبأ، الآية ١٢ و ١٣؛ الأنبياء، الآية ٨٢.