موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - الثاني العلاقة الوثيقة بين العمل والاعتقاد في آيات القرآن
علاقة له بتضميد الجراحات الناشئة من عمليّة إجراء القانون، هنا تتدخل الأخلاق بوصفها الدواء الشافي لمثل هذه المشاكل وتتحرك الأخلاق تزامناً مع تعيين العقوبة على المجرم بالتوصيّة والعفو والصفح والمحبّة بين الطرفين ليستظلّ كلّ واحد من طرفي النزاع تحت خيمة السكينة الروحيّة والصفاء القلبي.
ومن هذه الجهة نرى أنّ الإسلام ربط الأحكام والقوانين مع العقائد والأخلاق برابطة وثيقة ووضع في ثنايا القوانين والأحكام الشرعيّة حالات التوجه إلى اللَّه تعالى والنظر إلى المعاد والحياة الاخرويّة وأحياناً أكد على مسألة العفو والإيثار والصفح.
٣. اقتران الأحكام بالعقاند الإسلاميّة
إنّ الآيات القرآنيّة وفي موارد متعددة ربطت الأحكام الشرعيّة مع العقائد الدينيّة، ولفتت نظر الإنسان إلى هذه الحقيقة بتعبيرات مختلفة منها:
الأوّل: الآيات التي تقرر أنّ أحكام اللَّه هي حدود وثغور إلهيّة
ونقرأ في آيات عدّة تلفت نظر الإنسان إلى مراعاة التعاليم والأحكام الإلهيّة وأنّها تعتبر حدود اللَّه تعالى التي لا ينبغي الاقتراب منها وتجاوزها:
أ) يقول تعالى بعد بيان بعض أحكام الصوم والاعتكاف:
«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا» [١].
ب) وبعد بيان بعض أحكام الطلاق يقول:
«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» [٢].
ج) بعد بيان أحكام الإرث وكيفية تقسيم الميراث يقول:
«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
...» [٣].
د) بعد بيان أحكام الظهار وكفّارته يقول:
«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
...» [٤].
«الحدود» جمع «حدّ» وعلى حدّ قول الراغب في مفرداته: به «تطلق هذه الكلمة على الواسطة بين شيئين تمنع الاختلاط بينهما» ولذلك يقال للخط الفاصل بين دولتين «حدود»، ويقال للقوانين الإلهيّة «حدود» لأنّها بمثابة الفاصلة التي لا يجوز تجاوزها، ومن هذه الجهة اطلقت على الأحكام المذكورة أغلاه أنّها حدود الإلهيّة يمنع التعدي عليها، والواقع أنّ هذا التعبير يفهم المسلمين أنّ عدم رعاية هذه القوانين بمثابة هتك حرمة «الحدود الإلهيّة» والتعدي عليها.
الثاني: العلاقة الوثيقة بين العمل والاعتقاد في آيات القرآن
والطائفة الأخرى من الآيات الكريمة وبعد بيان حكم شرعي ولأجل ترغيب الناس في امتثال هذا الحكم، تذكر مسألة الإيمان باللَّه والقيامة، منها:
أ) بعد بيان بعض تكاليف المرأة المطلقة في أيّام العدّة وأنّه لا ينبغي لها كتمان العادة الشهريّة أو الحمل
[١]. سورة البقره، الآية ١٨٧.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢٢٩ و ٢٣٠؛ وسورة الطلاق، الآية ١.
[٣]. سورة النساء، الآية ١٣.
[٤]. سورة المجادلة، الآية ٤.