موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - المقدّمة المقصود من «الخطوط الكليّة» في الاقتصاد الإسلامي
المقدّمة: المقصود من «الخطوط الكليّة» في الاقتصاد الإسلامي
عندما يقال «الخطوط الكلّية للاقتصاد الإسلامي» فالمراد بيان مباني الاقتصاد الإسلامي، وأهدافه وأصوله.
أمّا «المباني» فهي عبارة عن المسبوقات المفروضة والأصول المقبولة التي يتبناها نظام معين أو علم من العلوم، مثلًا عندما نتحدّث عن الفقه واستنباط الأحكام من القرآن والسنّة، فمن الطبيعي أن يدور الحديث عن المباني والمسبوقات (وبعبارة فقهية:
الأصول الموضوعة) التي تأتي في مرتبة سابقة على عمليّة الاستنباط وتشكل أساساً ومبنى للاستنباط (من قبيل أن يعتقد المستنبط والمجتهد، وفي رتبة سابقة على الاستنباط بأن يكون القرآن مصوناً من التحريف، أو يعتقد بعصمة صاحب السنّة الشريفة) وكذلك الحديث عن القواعد والأصول التي تبيّن منهج واسلوب الاستنباط من القرآن والسنّة والتي تستخدم في فهم الكتاب والسنّة وعمليّة الاستنباط منهما، من قبيل أصل حجّية ظواهر الألفاظ، أو حجّية خبر الواحد، أو ظهور الأمر في الوجوب.
وعندما نتحدّث عن الاقتصاد الإسلامي ففي البداية ينبغي أن نقبل المباني والأصول المفروضة مسبقاً التي تشكل أساس هذا النظام الاقتصادي في الإسلام، بالضبط كما هو الحال في ما تقدّم من كلام عن المذهب الاقتصادي في الإسلام، أي المرتكزات الفكريّة والمباني العقائديّة والأخلاقيّة التي تشكل دعامة النظام الاقتصادي، من قبيل مبنى «مالكيّة اللَّه» ومبنى «التسخير» وأمثال ذلك، وفي القسم الثاني يتمّ البحث في الأصول والقواعد التي يتشكل منها النظام الاقتصادي الإسلامي، والاسلوب والمنهج الذي يقرره الإسلام لتنظيم الحياة الاقتصاديّة في واقع المجتمع الإسلامي من قبيل أصل «الملكيّة المختلطة».
كما هو الحال عندما نتحدّث عن النظام الاقتصادي «الرأسمالي» فيجب أن نستعرض أولًا الأصول والقواعد لهذه النظام مثل الحرية الاقتصاديّة وكذلك استعراض الأفكار والمفاهيم في المذهب الرأسمالي التي تشكل المبنى والأساس لهذه الأصول.
الفصل الثالث يقع الحديث فيه تحت عنوان الأهداف والدوافع في الاقتصاد الإسلامي، ليتبيّن ما ينبغي أن نتوقعه من النظام الاقتصادي الإسلامي وما هي النتائج والتطلعات والغايات المتوخاة من هذا النظام.
وممّا تقدّم يتبيّن أنّ بحوث هذا الفصل ينبغي أن تتمحور حول ثلاث فصول: «مباني الاقتصاد