موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٣ الأمن في النشاطات الاقتصاديّة
بل يمكن القول إنّ الفقهاء الذين ذهبوا إلى تحريم التسعير بشكل مطلق إنّما أرادوا هذا المعنى أيضاً.
ورغم أنّ فقهاء أهل السنّة أيضاً ادعوا الإتفاق على عدم جواز التسعير، وقد التزم بهذا الأصل [١] والشافعية و الحنابلة، إلّاأنّ [٢] ٤ مالكيّة، ٤ المالكيّة والحنفية ذهبوا إلى جواز قيام الحاكم الشرعي بتسعير البضائع الضرورية (/ الحاجيات)، من باب دفع الضرر عن الناس [٣]، وقد ورد في مقررات مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي أيضاً: «لا يتدخّل ولى الأمر بالتسعير إلّا حيث يجد خللًا واضحاً في السوق والأسعار ناشئاً من عوامل مصطنعة، فإنّ لولى الأمر حينئذٍ التدخّل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضى على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش» [٤].
ولو تجاوزنا مسألة التسعير، فثمّة أحكام أخرى أيضاً وردت في الشريعة الإسلاميّة تقرر على الأقل أنّ إحدى الحِكم والغايات هي تحقيق الأمن الاقتصادي في السوق الإسلامي.
وهذه الأحكام من قبيل حرمة الكذب في المعاملات [٥]، حرمة الخيانة للأمين [٦]، حرمة أو كراهة خلف الوعد [٧]، حرمة التدليس [٨]، حرمة الغشّ [٩] حرمت التطفيف [١٠] حرمة الغبن [١١] (/ خداع الشخص الذي اعتمد على البائع)، كراهة القسم [١٢]، كراهة أو حرمة تغطية العيب [١٣]، كراهة مدح البضاعة وإثارة السوق عند البيع [١٤]، كراهة ذم بضاعة الآخرين عند الشراء [١٥]، حرمة أو كراهة تلقي الركبان [١٦]، كراهة التناجي [١٧] (/ رفع سعر البضاعة في التنافس مع الآخرين)، كراهة بيع سكان المدينة لأهل البادية [١٨] (بأخذ أموال أهل البادية للإتجار بها)، وحرمة الإحتكار [١٩].
وبديهي أنّ السوق أو المركز التجاري الذي
[١]. انظر:: الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ٤، ص ٢٦٩٥.
[٢]. المصدر السابق، ص ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. المصدر السابق، ج ٧، ص ٥١٦٤.
[٥]. كنز العمال، ج ٤، ص ٣٠، ح ٩٣٤٠ و ٩٣٤١.
[٦]. المصدر السابق.
[٧]. المصدر السابق.
[٨]. انظر: الكافي، ج ٥، ص ١٥٣، ح ١٨.
[٩]. انظر: سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٧٤٩، ح ٢٢٢٥؛ بحارالأنوار، ج ٧٦، ص ٣٦٥، ح ٣٠.
[١٠]. انظر: سورة المطففين، آيات ١- ٣؛ الكافي، ج ٢، ص ٣٧٤، ح ٢ و سنن الكبرى، ج ٦، ص ٥٣، ح ١١١٦٦.
[١١]. المعجم الكبير، ج ٨، ص ١٢٧، ح ٧٥٧٦.
[١٢]. الكافي، ج ٥، ص ١٥٠، ح ٢.
[١٣]. المصدر السابق.
[١٤]. المصدر السابق.
[١٥]. المصدر السابق.
[١٦]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ١١٥٥، ح ١١؛ وفي النهاية لابن الأثير مادّة «لقى» ونقرأ في تفسير تلقّي الركبان: «هو أن يستقبل الحضريّ البدويّ قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكساد ما معه كذباً ليشترى منه سلعته بالوكس وأقلّ من ثمن المثل».
[١٧]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ١١٥٥، ح ١١.
[١٨]. المصدر السابق.
[١٩]. المعجم الكبير، ج ٢٢، ص ٣٨٢، ح ٩٥٢؛ الكافي، ج ٥، ص ١٦٥، ح ٦.