موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - ١ أهميّة التقسيم
ولكن بالنسبة للاقتصاد الإسلامي فإنّ التوزيع له فرعان أساسيان:
أ) «التوزيع قبل الإنتاج» والذي نبحثه تحت عنوان تقسيم المنابع بوصفه الركن الأوّل.
ب) «التوزيع بعد الإنتاج» وسنبحث هذه الفقرة بهذا العنوان أيضاً.
والنتيجة أنّ أركان الاقتصاد تنقسم إلى أربعة أقسام، وسنتحدّث هنا عن الرؤية الإسلاميّة الكليّة فيما يتصل بهذه المحاور الأربعة.
الفصل الأوّل: التقسيم العادل للمنابع
تعريف التقسيم:
المراد من «التقسيم»، تخصيص متوازن وعادل للثروات الطبيعيّة بين أفراد المجتمع، بحيث إنّ كلّ فرد منهم يحصل على حصته الواقعيّة من هذه الثروات وتعود نتيجة نشاطه الاقتصادي في هذا المجال إليه [١]، وطبعاً فإنّ هذه العدالة والتعادل لا يعني بالضرورة المساواة:
١. أهميّة التقسيم
لا شك أنّ كيفية تقسيم وتخصيص الثروات الطبيعيّة بين أفراد المجتمع يساهم بشكل مباشر في منع ظاهرة الفاصلة الطبقيّة، بمعنى أنّ التقسيم غير العادل للثروات الطبيعيّة يسارع في تقسيم المجتمع إلى طبقتين: أقلّية وأكثريّة، فالأقليّة تعيش حالة الثراء والترف بينما الأكثريّة تعيش حالة الحرمان والفقر.
ومن هنا فإنّ أحد الوجوه الأساسيّة للتمايز بين الأنظمة الاقتصاديّة السائدة في العالم، يعود إلى هذه النقطة: «كيفية تخصيص وتملك الثروات الطبيعيّة»، وكلّ واحد من هذه الأنظمة يدعي تقديم تقسيم عادل لهذه الثروات بين أفراد المجتمع.
ويستفاد من الآيات الشريفة أنّ المشاكل الاقتصاديّة للبشر لا تعود إلى قلّة المواد الأوليّة أو بخل الطبيعة، بل العامل الأساس لها يكمن في التقسيم غير العادل للثروات، وكذلك سوء الاستفادة من المنابع الأوليّة والإمكانات الموجودة في واقع الطبيعة.
إنّ القرآن الكريم وبعد أن يعدد النعم والمواهب الكثيرة في الطبيعة والإمكانات المختلفة التي سخّرها اللَّه تعالى للإنسان، يشير في النهاية إلى هذه النقطة ويقول:
«وَآتَاكُمْ مِّنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ
اللَّهِ لَاتُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» [٢].
ويتبيّن من عبارة:
«إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ»
، أنّ الإنسان وبسبب كفرانه النعمة وظلمه لنفسه، يهدر الإمكانات التي سخّرها اللَّه تعالى له، ولا شك أنّ ظلم الإنسان في مجال الاقتصاد معلول لتقسيم الثروات الطبيعيّة بشكل غير عادل وما يترتب عليه من المعاملات الاقتصاديّة غير السليمة، وحالة الكفران
[١]. انظر: معالم التنمية الاقتصاديّة في الرؤية الإسلاميّة (شاخصهاى توسعه اقتصادى از ديدگاه اسلام) بالفارسيّة، ص ١٢٧.
[٢]. سورة إبراهيم، الآية ٣٤.