موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ٨ المشاركة العامّة والسعي العام
المجتمع، وإلّا فربّما يواجه البلد تراكماً في مجال المتخصصين والمهنيين في بعض المجالات، وبالتالي يتسبب في زيادة البطالة في هذا الجانب بالخصوص وقلّة المتخصصين وأهل الخبرة في الجوانب والمجالات الأخرى، وهنا يأتي دور الأقسام التعليمية لإصلاح بنية التعليم وترك المناهج التقليدية والتوجه إلى التعليم المعاصر والمتناسب مع الحاجات.
٧. الجرأة والشجاعة
إنّ الاصلاحات الاقتصاديّة والحركة في طريق الرشد والتنمية الاقتصاديّة والعمل بها وتجسيدها في جميع الأبعاد، يحتاج إلى جرأة وشجاعة وحسم، ولا يمكن إعطاء مقود الرشد والتنمية بيد أشخاص جبناء يعيشون التردد والخوف.
إنّ تنفيذ المشاريع الاقتصاديّة مع قوة البرامج، والمقاومة والاستقامة في مقابل المعيقات والتحديات، يعتبر شرطاً أساساً في هذا المنهج.
يقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في وصيته للإمام علي عليه السلام:
«يا علىّ! لا تشاور جباناً فانّه يضيّق عليك المخرج» [١].
فلو أفرزت مشاريع التنمية بعض المشاكل والمآزق أو تسببت في إلحاق الضرر لبعض أصحاب المناصب، أو استدعت بعض الانفعال واستياء القوى الأجنبيّة، أو تسببت في إثارة الأجواء ضد المسؤولين والقائمين على تلك المشاريع، فإنّ الأشخاص الجبناء سيتخلون عن مسؤوليتهم ولا يمتلكون الجرأة على الاستمرار في مهمتهم إلى حين الوصول إلى الأهداف المنشودة.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في عهده لمالك الأشتر، الذي يعد دستور إدارة البلاد والبناء والاعمار وفي الحقيقة هذا الشعار منقوش فيه بعبارات من قبيل:
جباية خراجها ... واستصلاح أهلها وعمارة بلادها»
، يقول عليه السلام:
«ولا تدخلنّ في مشورتك ... جباناً يُضعفك عن الأمور» [٢].
وفي هذا العهد المذكور وردت التوصية بلزوم التواصل مع الشجعان وأصحاب أهل الجرأة والنجدة:
«ثمّ الصق ... أهل النّجدة والشّجاعة» [٣]
، وعلى ضوء ذلك فإنّ الشجاعة تعتبر من لوازم تنفيذ المشاريع الإصلاحيّة ومنها مشروع التنمية الاقتصاديّة.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في كلامه الجامع:
«لا يقيم أمر اللَّه سبحانه إلّامن لا يُصانع، ولا يُضارع، ولا يتّبع المطامع» [٤].
وبديهي أنّ الأشخاص الانتهازين والجبناء وغير المهذبين فإنّهم غير جدرين لاستلام هذا الدور الخطير في تفعيل برنامج التنمية والإعمار والبناء.
٨. المشاركة العامّة والسعي العام
إنّ أفضل القوانين والبرامج، ما لم تكن مقترنة بالسعي العام ومشاركة جميع الناس، فإنّها لا تحقق النتيجة المطلوبة، وعندما تكون الإرادة الجمعية لتحقيق البرامج والمشاريع الإصلاحية متوفرة، فإنّ الأرضية ستكون مناسبة للرشد والتنمية.
يقول الإمام علي عليه السلام:
«خوض النّاس في الشّيء مقدّمة الكائن» [٥].
وهكذا يتبيّن أنّ الناس في مجتمع معين ما لم يعيشوا الرغبة في التغيير والتحوّل ولم يتحركوا على مستوى العمل في هذا السبيل، فإنّه لا يمكن توقع تحوّل إيجابي في مسار المجتمع، والقرآن الكريم يصرح بهذه الحقيقة ويقول:
«إِنَّ اللَّهَ لَايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» [٦]
. وبذلك يرسموا مصيرهم بأنفسهم.
وعندما يتحدّث أميرالمؤمنين عليه السلام عن حقوقه
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٣٠٤، ح ٢١.
[٢]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١١٠.
[٥]. غرر الحكم، ح ١١٠٤٢.
[٦]. سورة الرعد، الآية ١١.