موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - ب) التغذية المناسبة
الدين الإسلامي، ولذلك نقرأ في حديث عن الإمام الرضا عليه السلام:
«صاحب النعمة يجب عليه التوسعة على عياله» [١].
وكذلك ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام:
«أرضاكم عنداللَّه أسبغكم على عياله» [٢].
ب) التغذية المناسبة
إنّ تناول الأغذيّة الطيّبة وفى الحدود المعقولة لم يرد أبداً مورد النهي والتحريم في تعاليم الدين، لأنّ القرآن الكريم يقول:
«كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا»
، وكذلك الروايات وسيرة أولياء الدين أيضاً تشهد بهذه الحقيقة، وهي أنّهم لم يصدر منهم أي ذمّ أو عتاب بسبب إمتلاك الشخص النعم الإلهيّة مادام لم يتحرك على مستوى الإسراف والتبذير، إنّ الطعام المناسب والكافي يعتبر من الضروريات الأوليّة للإنسان ومن العوامل المهمّة لنجاحه في واقع الحياة وحركته في المجالات الاقتصاديّة والعباديّة، إنّ رشد وتعالي المجتمعات الدينيّة على أساس النشاطات في مختلف مجالات الحياة يرتبط بشكل وثيق بالتغذية المتناسبة.
ونقرأ في القرآن الكريم أنّه عندما جاء ضيوف النّبي إبراهيم عليه السلام إلى بيته لم يعرفهم قام النّبي إبراهيم عليه السلام في البداية بتقديم عجل حنيذ مشوي لهم:
«فما لَبِثَ انْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» [٣] و «فَجَاءَ بِعِجْلٍ
سَمِينٍ» [٤]
وهذه المسألة تشير إلى:
١. تناول الأطعمة الجديدة والطيّبة حلال مادام تدخل في دائرة رضوان اللَّه تعالى.
٢. إنّ النّبي ابراهيم عليه السلام الذي يعتبر اسوة إلهيّة للناس، قد أعدّ في داره الأدوات اللازمة لطبخ الأطعمة الجديدة لكي يكون مستعداً أن يشوي عجلًا لضيوف دخلوا على فجأة وبدون سابق انذار، وطبعاً من اللازم القول أنّ النّبي إبراهيم الخليل عليه السلام وبسبب إمتلاكه لثروة كبيرة كان يملك أموالًا وخدماً كثيرين بحيث إنّهم كانوا يتناولون الطعام الزائد في المائدة.
ومعلوم أنّ الرشد الفكري لأفراد البشر والذي ينفخ روح الحياة والإزدهار في جسد الامّة، يقوم على أساس مساعي ونشاطات الأشخاص الذين يتناولون طعاماً متناسباً، إلى درجه أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول في رواية:
«من تركه
[اللحم
] أيّاماً فسد عقله» [٥].
وكذلك يقول عليه السلام:
«كلوه فإنّه يزيد في السمع والبصر» [٦].
وعلى أساس التعاليم الدينيّة، ليس فقط تناول أنواع الخضروات والفواكه واللحوم تعتبر من الحقوق المسلمة لكلّ إنسان، بل يجب على الرجل كما يقول
[١]. الكافي، ج ٤، ص ١١، ح ٥؛ تحف العقول، ص ٤٤٢.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ١١، ح ١، باب كفاية العيال والتوسّع عليهم؛ تحف العقول، ص ٢٧٩.
[٣]. سورة هود، الآية ٦٩.
[٤]. سورة الذاريات، الآية ٢٦.
[٥]. المعايير الاقتصاديّة في التعاليم الرضويّة (معيارهاى اقتصادى در تعاليم رضوى) بالفارسيّة، ص ١٨٤؛ طبّ الأئمّة، ص ١٣٩.
[٦]. المحاسن للبرقي، ج ٢، ص ٤٦٤، ح ٤٢٨؛ بحار الأنوار، ج ٦٣، ص ٦٦.