موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - ه) مسؤوليّة الحكّام
يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها، فيتخذوا مال اللَّه دولًا» [١].
ونقرأ في حديث آخر عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله يظهر قلقه بالنسبة لتسلط مثل هؤلاء الأشخاص على الامّة الإسلاميّة قال:
«إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا اتّخذوا مال اللَّه دوَلًا وعباد اللَّه خولًا ودين اللَّه دغلًا» [٢].
وعندما رأى الإمام الحسين بن علي عليه السلام أنّ النخبة في الامّة ساكتة عن أفعال حكّام بني اميّة وكان الناس يعيشون الخوف والاضطراب من جور هؤلاء الامراء قال:
«فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستَعبَد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب» [٣].
وفي دائرة الثقافة الإسلاميّة والالتزام الديني فإنّ مسألة أخذ حقوق المستضعفين من أيدي المتمولين يقع على عاتق العلماء، وسكوتهم عن هذا الأمر مذموم جدّاً.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في حديث له:
«... أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظَّة ظالم ولا سغب مظلوم» [٤].
ه) مسؤوليّة الحكّام
نعلم أنّ أحد العوامل المهمّة لتكاثر الثروة وتراكمها، الامتيازات الخاصّة التي يضعها الحكّام بيد أقربائهم وأصدقائهم، وبذلك تكون المنابع الطبيعيّة وغيرها من المال العام بيد فئة خاصّة والتي ينبغي أن توزع على عامّة الناس بشكل مساوٍ ليستفيد منها جميع أفراد المجتمع، ولكنّ هذه الفئة الخاصّة هي التي تعمل على تقوية أركان الحكومات الجائرة وتدافع عنها أمام أي هجوم من قبل الطبقات المسحوقة والفئات المحرومة.
ومثل هذه الامتيازات الخاصّة التي يعبّر عنها اليوم ب «الشأنيّة أو المحسوبيّة» موجودة في كلّ عصر وزمان وفي سلوكيات الكثير من الحكومات.
إنّ الإمكانات العامّة والمنابع الطبيعيّة في المجتمع في دائرة الثقافة الإسلاميّة تتعلق بجميع الأفراد، وأفراد الامّة متساوون في حقهم في الاستفادة من هذه الإمكانات بعيداً عن الفوارق الظاهريّة، القوميّة، والعرق، والثقافة واللغة، وحتى الفضائل العلميّة والمعنويّة و ... الخ التي تعدّ دليلًا على لزوم أن يكون لشخص سهم أوفر وحصّة أكبر منها، رغم أنّ البعض يستطيع ومن خلال سعيه وجهده وما يملكه من قابليات أكبر أن يحصل منها على مال أكثر، ولكن ليس من خلال أخذ امتيازات خاصّة وحرمان الآخرين منها.
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«ربّ متخوّض في مال اللَّه ورسوله، له النار يوم القيامة» [٥].
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«فأنتم عباد اللَّه،
[١]. نهج البلاغة، الكتاب ٦٢.
[٢]. مستدرك الحاكم، ج ٤، ص ٤٨٠؛ مسند أحمد، ج ٣، ص ٨٠.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٩٧، ص ٨٠.
[٤]. نهج البلاغة، الخطبة ٣.
[٥]. كنز العمال، ج ٣، ص ١٨٤، ح ٦٠٦٧.