موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - النتيجة
وفي هذه الرؤية فإنّه لا مانع من الكسب حتى بالنسبة للشخصيّات التي تملك مكانة اجتماعيّة خاصّة.
يقول الإمام الصادق عليه السلام في تفسير آية:
«رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [١]
: «كانوا أصحاب
تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجراً ممّن لم يتّجر» [٢].
ويقول المرحوم الفيض الكاشاني حول فضيلة الكسب والعمل كلاماً ملفتاً للنظر:
«المستفاد من أخبار أهل البيت أفضليّة الكسب والتجارة مطلقاً حتّى للمتعبّد وأهل العلم وذي الرئاسة» [٣].
٤. المال والثروة، عامل لبث السكينة في النفس
إنّ الأشخاص الذين ينظرون من جانب واحد إلى الروايات الإسلاميّة في مقام ذم الدنيا، لعلهم لا يصدقون أنّ الإسلام يرى أنّ المال والثروة سبب لسكون النفس واطمئنان الخاطر يقول: النّبي الاكرم صلى الله عليه و آله:
«إنّ النفس إذا أحرزت قوتها استقرّت» [٤].
ويقول الإمام الصادق عليه السلام في شأن سلمان الفارسي: مع أنّ سلمان كان رجلًا زاهداً، إلّاأنّه كان يدخّر متاع سنته، فقيل له عن ذلك فقال:
«إنّ النفس قد تلتأث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت» [٥].
وروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال:
«إنّ الإنسان إذا أدخل طعام سنته خفّ ظهره واستراح وكان أبو جعفر عليه السلام وأبو عبداللَّه عليه السلام لايشتريان عُقدةً [٦]
حتّى يحرزا طعام سنتهما» [٧].
وطبعاً أنّ هذا الكلام متعلق بزمان كان الناس لا يستطيعون تهيئة حاجاتهم اليومية من المعيشة في أي وقت يريدون، وحالياً أيضاً فالناس في بعض المناطق الريفية يعملون بما ورد في هذه الروايات.
النتيجة:
إنّ التأمل في مواضيع هذا الفصل وخاصة في ما ورد من عبارات مثل «قوام الدين»، «عون على التقوى»، «عامل على سكون نفس»، بما يتصل بالإمكانات الماليّة والاقتصاديّة يبيّن أنّ الإسلام يرى مكانة خاصّة للنشاطات الاقتصاديّة إلى درجة يمكن من خلال الاعتماد على القدرة الاقتصاديّة، ضمان وتأمين الراحة الفردية وتحقيق الآفاق المنشودة للمجتمع الإسلامي والديني، بحيث تقوم أركانه على أساس التقوى والورع ويتمّ إعمار الدنيا وجعلها ممرّاً وقنطرة لتحقيق السعادة الاخروية.
وبديهي أنّ الإمكانات الماديّة، في هذه الرؤية تقع في خدمة الفرد والمجتمع ولغرض تنمية القابليات والوصول إلى مرتبة الكمال المعنوي وتقوية الأمور الثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة في المجتمع
[١]. سورة النور، الآية ٣٧.
[٢]. من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٩٢، ح ٣٧٢٠.
[٣]. محجّة البيضاء، ج ٣، ص ١٤٦.
[٤]. الكافي، ج ٥، ص ٨٩، ح ٢.
[٥]. المصدر السابق، ح ٣
[٦]. «عقدة» بضم العين تعني الأرض والبساتين والعقارات، الملكغير المنقول.
[٧]. الكافي، ج ٥، ص ٨٩، ح ١.